تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"ساعدونا. لا طعام. ولا رواتب": البحارة الفيتناميون المهجورون يعودون أخيراً إلى وطنهم بفضل الجهود النقابية الداعمة

01 Oct 2020

لقد كانت صورة صادمة للكثير، حيث ظهرت فيها سفينة كتب أفراد طاقمها "ساعدونا. لا طعام. ولا رواتب" على هيكلها المليء بالخدوش والذي بدا وكأنه سجنهم العائم؛ حيث تمايلت الناقلة بلا وجهة في المياه الدافئة لبحر الصين الجنوبي.

الآن، بعد شهرين على الأقل من الانتظار المقلق لرحلات الطيران والتصاريح الحكومية، عاد الطاقم الفيتنامي على متن السفينة MV Viet Tin 01 أخيرًا إلى وطنهم بدعم نقابي.

استرعت قضية البحارة البالغ عددهم 12 بحاراً على متن السفينة Viet Tin 01 انتباه الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) وفرعه المحلي، والنقابة الوطنية للبحارة في شبه الجزيرة الماليزية (NUSPM) في شهر يونيو.

وقد صرَّحَ السكرتير التنفيذي للنقابة الوطنية للبحارة في شبه الجزيرة الماليزية (NUSPM) إكمال عزام ثانراج عبد الله قائلاً "إن السفينة قد تخلى عنها مالكها الفيتنامي، تاركاً طاقمها متقطعة بهم السبل قبالة سواحل ماليزيا دون طعام أو ماء أو وقود".

وأضاف قائلاً: "نقص الوقود وحده ترك الطاقم بدون تكييف هواء في حرارة النهار الشديدة، وبدون أضواء ملاحية لإظهار السفينة أثناء الليل".

واستكمل إكمال عزام ثانراج عبد الله تصريحاته قائلاً: " أنه عندما علمت النقابة الوطنية للبحارة في شبه الجزيرة الماليزية (NUSPM) بمحنة الطاقم، بدأت في توفير الطعام والمياه العذبة لهم، وقد ساهمت السفارة الفيتنامية في كوالالمبور في هذه المساعدات"

"كان وضع الطاقم مريعاً؛ حيث كانوا يعانون من شدة الجوع والعطش، ومعرضين لخطر الإصابة أو الغرق إذا اصطدمت بهم سفينة أخرى أثناء نومهم بسبب قلة الإضاءة على متن السفينة؛ وكان هذا حادثًا يتوقع حدوثه بالنسبة للطاقم المنكوب على متن السفينة".

23 يونيو- النقابة الوطنية للبحارة في شبه الجزيرة الماليزية المنتسبة للـITF تقوم بزيارة السفينة وتزود الطاقم بالمؤن

"بالعمل مع الإدارة البحرية الماليزية والوكيل المعني، تمكنا من الحصول على تصريح لإحضار الطاقم إلى الشاطئ؛ وخضع الطاقم لاختبارات فحص الإصابة بكوفيد-19 وجاءت النتائج كلها سلبية".

قال جايسون لام -منسق شبكة اتصال الـITF في آسيا/ المحيط الهادئ والمفتش في هونج كونج، أن الـITF شارك في المساعدة عندما وصل الطاقم إلى الشاطئ.

وأضاف لام قائلاً: "عندما أوصلناهم إلى الشاطئ في أوائل سبتمبر، وفرنا لهم الرعاية الفورية".

وقال لام إن مالك السفينة يغطي عادة تكاليف إعادة أفراد الطاقم إلى أوطانهم بعد انتهاء عقودهم، بما في ذلك تكاليف الإقامة والطعام التي يحتاج إليها أفراد الطاقم بينما ينتظرون موعد رحلاتهم الجوية للعودة إلى أوطانهم؛ لكن في حالات الهجر، يتملص مالك السفينة من هذه المسئولية، ويترك الطاقم في حيرة من أمره باحثاً عن أي سُبُل لتدبير الأموال اللازمة لدفع هذه التكاليف الأساسية؛ ويكون هذا الأمر أكثر صعوبة لأن أصحاب العمل غالباً ما يتوقفون عن دفع رواتب الطاقم لأشهر قبل تخليهم عن السفينة في النهاية.

يشرح لام معاناة الطاقم قائلاً: "بدأت الأزمة أولاً بتفشي جائحة كوفيد-19، ثم قيام المالك الجديد للسفينة بتوظيف الطاقم، ثم لم تتم الصفقة في النهاية، وتُرِك الطاقم بدون طرف مسئول؛ وتم عرض السفينة مرة أخرى للبيع، لكن ذلك أيضاً لم يحدث".

قام الـITF بتغطية تكاليف الإقامة وتوفير الوجبات للبحارة.

قال لام: "كان موقف الـITF مفيداً للغاية، ولقد تمكنا من توفير إقامة للطاقم في فندق في مدينة جوهور باهرو جنوب ماليزيا لعدة أسابيع بينما كان الجميع يحاول إيجاد حل للحصول على أموالهم وإعادتهم إلى ديارهم".

ثم عاد الطاقم إلى فيتنام في بداية هذا الشهر.

وفيما يخص رواتبهم، قال إكمال عزام ثانراج عبد الله من النقابة الوطنية للبحارة في شبه الجزيرة الماليزية (NUSPM): "كان الطاقم سعيداً جداً، لكن الشيء الوحيد الذي كان ينقصهم هو أنهم لم يتلقوا رواتبهم بعد؛ وقد تُباع السفينة على أنها خردة، وحينها قد يتمكنون من استرداد جزء من رواتبهم من عائد بيع السفينة".

وفي حديثه عن القضية من هونج كونج، قال لام إن البحارة الفيتناميين الـ12 هم أحدث مجموعة في منطقة آسيا يكون حظهم سيئ بما يكفي لتجربة ما تسميه المنظمة بـ"المد المتصاعد" لحالات الهجر.

"سواء حدث ذلك في العالم العربي أو المحيط الهندي أو هنا في آسيا- أصبحت حالات الهجر أكثر شيوعاً لأن مالكي السفن لا يريدون دفع تكلفة إعادة البحارة إلى أوطانهم واستبدالهم بطواقم أخرى في ظل أزمة تبديل الطواقم؛ يقولون إن إعادة البحارة إلى أوطانهم أو تبديل الطواقم أمراً صعباً للغاية، ويقولون إنه باهظ التكلفة؛ وأفراد الطاقم وحدهم من يدفعون ثمن موقفهم المخزي هذا؛ واختتم لام تصريحاته بقوله: "يجب أن يشعر هؤلاء الملاك بالخجل".