تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) وشركة مارلو يناضلان من أجل تبديل الطواقم مع استمرار الأزمة لثمانية أشهر

03 Nov 2020

مهندسة متدربة عالقة على متن سفينة منذ شهر فبراير وتشعر بالإهانة لعدم توافر مناشف صحية، ويتزايد شعورها بالأسى كونها لا تستطيع العودة لوطنها؛ وبحارً آخر لا يجد تفسير مبرراً يجعله غير قادر على العودة لوطنه بالرغم من انتهاء مدة عقده منذ ستة أشهر مضت؛ ولا يمكن لأحد أفراد الطاقم الجدد الصعود على متن السفينة لأن الشخص الذي سوف يحل محله ممنوع من النزول من على متنها.

تلك هي حقائق أزمة تبديل الطواقم، وفقاً للإحصائيات (يوجد الآن 400,000 بحار عالقين يعانون من هذه المأساة)، يتلقون تصريحات ووعود من الحكومات والهيئات الدولية، ويستمرون في معاناتهم اليومية ويتحملون كل تبعات الأزمة.

وفي ظل هذه الأزمة العالمية التي نعيشها تكون جهود شركات إدارة الطواقم ومالكي السفن والنقابات لإعادة الطواقم إلى أوطانهم واستبدالهم بطواقم جديدة بالغة الأهمية.

يعمل تومي مولوي "مفتش الـITF في ليفربول" مع أي شخص يمكنه المساعدة في إعادة البحارة إلى أوطانهم.

يعمل مولوي مع شركة إدارة الطواقم "مارلو نافيجيشن - Marlow Navigation" لمساعدة البحارة العالقين على متن العديد من السفن الخاضعة لإدارتها في العودة إلى ديارهم.

نلقي نظرة على بعض الوقائع الحديثة بين مولوي ومارلو فيما يلي.

دينزا ليوبارد - Densa Leopard

أبلغت نقابة ناوتيليس في بداية شهر سبتمبر عن حالة مهندس ثاني روسي على متن السفينة دينزا ليوبارد - MV Densa Leopard  والذي كان قد تجاوز مدة عقده بستة أشهر ولكن، على الرغم من الجهود المبذولة من قِبَل شركة مارلو نافيجيشن لم يتمكن المهندس من النزول من على متن السفينة؛ وتولى مولوي القضية مع مالطا، دولة العلم.

يوضح مولوي قائلاً: "طلبت هيئة النقل في مالطا بياناً مكتوباً من البحار يطلب فيه إعادته إلى وطنه، ولكن دولة العلم لم تستجب عندما تم تقديم ذلك البيان، وعندما عادت السفينة إلى سريلانكا، رتبت مارلو نافيجيشن بحاراً بديلًا سريلانكي الجنسية، ولكن توجب الانتظار ليومين للحصول على نتيجة اختبار كوفيد-19 وفقًا للوائح المحلية؛ لم يسمح مستأجر السفينة بالانتظار، وأمر بأن تشق السفينة طريقها نحو البحر الأحمر حيث كان من المقرر أن ينضم بعض أفراد طاقم الإغاثة إلى السفينة".

"وقبل أن تُغادر، طالب الـITF من مراقبة دولة الميناء السريلانكي تفتيش السفينة وتحديد ما إذا كانت السفينة تعمل ضمن القواعد الوطنية والمحلية المتعلقة برفاهية البحارة والتأكد من أن عقودهم سارية لكنهم رفضوا".

طالبت الشركة بالسماح للمهندس الثاني بالنزول في سريلانكا حتى بدون وجود بديل، لم يكن من المتوقع أن تواجه مالطا أي مشكلة في هذا الأمر، حيث أن البحار توقف عن العمل عند انتهاء عقده وأصبح راكباً على متن السفينة- وهو حقٌ مكفول له بموجب اتفاقية العمل البحري.

"علمنا أنه قد تم الاتصال بدولة العلم وسُئلوا عما إذا كانوا سيسمحون للمهندس الثاني بالنزول من على متن السفينة في سريلانكا دون وجود بديل لأنه كان يتبع نصيحة الـITF ولم يعد يعمل على أي حال؛ وجرى طلب تبديل فيما يتعلق بالتزويد بالأفراد بشكل آمن في الميناء التالي فقط، حيث كان مهندس ثان آخر على استعداد للانضمام لطاقم السفينة؛ ويبدو أن هيئة النقل في مالطا رفضت على أساس أنه حتى لو لم يكن يعمل، وطالما كانت رخصته معه على متن السفينة فقد تم استيفاء متطلبات التوظيف الآمن؛ ولقد طلبت توضيحًا من هيئة النقل في مالطا لتحديد ما إذا كان هذا هو موقفهم حقاً، ولكن لم يردوا مرة أخرى".

قال مولوي: "مع أخذ حقيقة أنه لم يعد يعمل بعين الاعتبار، لم يتم تلبية متطلبات التوظيف الآمن على السفينة على أي حال؛ ومع ذلك جادلت مالطا بأنه طالما كان البحار ورخصته على متن السفينة، عندها يتم استيفاء متطلبات التوظيف الآمن، وبالتالي أجبروه على البقاء على متن السفينة حتى يتمكنوا من التظاهر بأنه يساهم في سلامة السفينة واتخاذ موقف يظهرون فيه أنفسهم كجهة تنظيمية".

"بدا موقفاً مخزٍ وربما قاتل من دولة العلم، فكلاهما يحرم شخصاً ما من حقه في العودة إلى وطنه ويتظاهرون بأن إحدى السفن التي ترفع علمها أكثر أماناً مما هي عليه بالفعل؛ كيف يمكنهم الزعم بأن شخصاً ما يساهم في سلامة السفينة إذا كان هذا الشخص قد استبعد نفسه بالفعل من العمل، ربما لأنه متعب جداً أو منهك من العمل، ويستريح كراكب؟ أنا واثق من أن الـITF سيناقش هذا القرار مرة أخرى مع مالطا في الأسابيع المقبلة".

بدون مساعدة من سريلانكا أو مالطا، حول مولوي انتباهه إلى الأردن.

أخبر مولوي (Marinsa Denizcilik AS) مالكي السفينةMV Densa Leopard  في تركيا أن حدود الأردن قد أغلقت منذ أن وضع المالك خطته الأولى لإنزال الطاقم هناك؛ ونتيجة لذلك، قال مولوي أنه من المحتمل أن تحتجز السلطات الأردنية السفينة حيث أنه من غير المرجح أن يجلب أصحابها طاقم بديلاً إلى البلاد.

نتيجة لتحذيرات مولوي، أوقف أصحاب السفينة تأجيرها ليومين للسماح لها بالاتصال بمصر حتى يمكن إنزال البحار في النهاية، حيث عاد إلى منزله في 29 سبتمبر بعد حوالي سبعة أشهر من انتهاء عقده.

دينزا سيل - Densa Seal

طلبت شركة مارلو نافيجيشن - Marlow Navigation من مولوي أيضاً أن يوفر لهم مساعدة الـITF للسفينة "دينزا سيل - MV DensaSeal" التي كانت في ميناء بويرتو كويتزال في غواتيمالا؛ حيث أن الطاقم المكون من ثمانية عشر فرداً قضى على متن السفينة مدة تتراوح بين 10 و 14 شهراً وكانوا يرفضون الإبحار بالسفينة أكثر من ذلك؛ عَلِق طاقم الإغاثة في فندق بالقرب من المعبر الحدودي بين البلدين وبالإضافة إلى ذلك رفضت السلطات المكسيكية توفير تأشيرات للطاقم المغادر للعبور عبر المكسيك.

ولمزيد من التوضيح، خوان فيلالون جونز هو مفتش الـITF في تشيلي ومنسق شبكة الاتصال لدى الـITF في منطقة أمريكا اللاتينية/الكاريبي قال:

"من أجل إيصال طاقم الإغاثة- وهو ما يتعين عليك القيام به لإعادة الطاقم الحالي إلى أوطانهم- تواصلنا نحن والشركة مع كل من نحتاج إليه؛ لقد تواصلنا مع سفارتي الفلبين وأوكرانيا في غواتيمالا ومع وكيل محلي وممثل نادي الحماية والتعويض ومفتش الـITF في المكسيك والذي اتصل بدوره بوزارة الخارجية المكسيكية".

قال فيلالون جونز: "تعاونت السفارات والسلطات الغواتيمالية في نهاية المطاف وحصلت على إذن رئاسي للطاقم القادم للانضمام للسفينة بعبور الحدود قبل إعادة فتحها بشكل رسمي؛ في 16 سبتمبر وصل طاقم الإغاثة أخيراً إلى بويرتو كويتزال وانضم إلى السفينة، مما سمح لمعظم أفراد الطاقم المغادرين من على متنها بالعودة إلى أوطانهم عبر المكسيك، بُذلت جهود لمساعدة أفراد الطاقم القلائل الذين انتهى سريان تأشيراتهم الأمريكية ولم يُسمح لهم بالمرور عبر المكسيك؛ وفي النهاية عاد الأوكرانيون إلى أوطانهم من السلفادور عبر مدريد في العاشر من شهر أكتوبر، ووصل الفلبينيون إلى مانيلا في الحادي عشر من شهر أكتوبر".

ياسا جولدن دردنيل - Yasa Golden Dardanelles

كانت شركة مارلو نافيجيشن - Marlow Navigation تحاول أيضاً مساعدة طاقم السفينة "ياسا جولدن دردنيل -MV Yasa Golden Dardanelles" الذين كانوا قد قضوا على متن السفينة مدة تزيد عن 12 شهراً، كانت السفينة في هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية، وكان مساعدو الطاقم موجودون على متنها بالفعل؛ ومع ذلك، انتهى سريان تأشيرات الولايات المتحدة لاثنين من أفراد الطاقم الفلبينيين، ولذلك رفضت هيئة الجمارك ودوريات الحدود الأمريكية (CBP) السماح لهم بالنزول من على متن السفينة حتى مع وجود حارس مسلح لمرافقتهم إلى المطار.

اتصل مولوي بمفتش الـITF في هيوستن، شوي تون أونغ الذي قال: "أوضحنا لـCBP أن هناك الآن 24 شخصاً على متن السفينة، وأن السفينة تحتوي على معدات أمان تكفي لـ22 شخصاً فقط؛ لقد حذرنا قائلين: نظراً لأنه كان من المقرر أن تعمل السفينة على طول ساحل الخليج الأمريكي مستقبلاً، سيظل اثنان من أفراد الطاقم بعقود منتهية الصلاحية، أسرى بسبب الروتين والرتابة البيروقراطية، ولكنهم لم يبدون أي تأثر".

"لم يتبق أمام الشركة أي خيار سوى إرسال البديلين إلى منازلهم مرة أخرى، مما يحرمهما من الأجور التي كانا يتوقعان أن يكسبوها لإنفاقها على عائلاتهم، والإبقاء على البحارين الاثنين اللذين كانا يأملان في العودة إلى ديارهما، فقط تخيل مدى صعوبة ذلك".

قال مولوي إن تجاهل هيئة الجمارك وحماية الحدود لظروف البحارة هو إحباط كبير وضياع للجهود المبذولة لإجراء عمليات تبديل الطواقم؛ كانت هناك مهندسة متدربة على ناقلة تعمل في نقل البضائع على طول ساحل الولايات المتحدة، وقد كانت على متن الناقلة 2 منذ فبراير على الرغم من انتهاء المدة المحددة لها، شعرت أن الشركة لم تبذل أي جهد لمساعدتها وكتبت قائلة: "أنا في وضعية صعبة للغاية، فلقد جاءتني دورتي الشهرية (الحيض) وليس لدي أي فوط صحية لاستيعاب دماء الحيض، إنني أشعر بالإهانة الشديدة وأخشى على صحتي العقلية".

تواصل أونغ مع الشركة التي أكدت له جهودها المتكررة لإقناع هيئة الجمارك وحماية الحدود بالسماح لمرشحة البحرية بالنزول من على متن السفينة، بما في ذلك طلبها للمساعدة من سلطة بنما البحرية؛ في اليوم الأول من شهر أكتوبر أخطر هيئة الجمارك وحماية الحدود الشركة "بإلغاء ترتيبات رحلة البحار، مع الأخذ في الاعتبار أن قنصلية بنما مشتركة في ذلك... وسيستغرق الأمر من أسبوع إلى أسبوعين حتى نتلقى قراراً من هيئة الجمارك وحماية الحدود في هيوستن".

لم تستجب هيئة الجمارك وحماية الحدود لتوسلات أونغ، وبقيت البحارة الشابة على متن السفينة.

وماذا بعد ذلك؟

قال تومي مولوي بشيء من التفكر في الخطوة التالية لإحراز تقدم أكبر في عمليات تبديل الطواقم، إن الحلول لا تزال في يد الحكومات.

"قد يكون فيروس كوفيد-19 عذراً لعدم تبديل الطواقم، لكن بعد بقاء هذا الوباء لثمانية أشهر فإننا نحن والحكومات بحاجة إلى إيجاد طرق لتحديث هذه القوة العاملة وإجراء تبديلات للبحارة العالقين."

"حُظرت تبديل الطواقم بفعل خليط يضم بعض الحكومات الوطنية والروتين والرتابة التي تفرض تلك الحكومات اتباعها، والمستأجرين الذين لن يسمحوا بتحويل مسار السفن، وبعض دول العلم وبعض أصحاب السفن والبيروقراطيين المحليين بالإضافة إلى نقص الرحلات الجوية؛ كل هذا يجعل من الصعب إعادة البحارة إلى أوطانهم وتجديد طاقاتهم بتبديلهم بطواقم جديدة".

وقال مولوي موضحاً: "لا يتسامح الـITF مطلقاً مع الشركات التي لا تنتهز الفرصة لإجراء عمليات تبديل الطواقم حيثما أمكن، ولكن يتعين على الصناعة أيضاً أن تعمل بجد بنفس القدر لتسهيل إجراء عمليات تبديل الطواقم في المقام الأول؛ وهذا هو السبب في أن الـITF كان يدعو بقوة للحكومات لتطبيق إعفاءات عملية من القيود الحدودية على البحارة، بالإضافة إلى الحث على توفير المزيد من الرحلات الجوية".

أزمة التأشيرات

وأوضح مولوي أن التعنت بشأن التأشيرات، مثل تلك التي واجهها طاقم السفينة ياسا جولدن دردنيلأصبح أمراً مألوفاً في ظل تفشي كوفيد-19.

"التوافر المحدود للرحلات يعني أنه من الشائع اضطرار الطاقم إلى الانتظار بضعة أيام للحصول على رحلة عودة مؤكدة إلى أوطانهم، لكن بعض ضباط الهجرة غير مستعدين لتقديم تأشيرات خروج تغطي الأيام الباقية حتى مغادرتهم؛ إنهم في الواقع يرفضون إجراء عمليات تبديل الطواقم".

"لقد حث الـITF الدول على الاعتراف بالبحارة كعمال أساسيين لتمكينهم من العبور الآمن من السفن إلى المطارات والعكس، ولكن بدلاً من ذلك تدير العديد من الدول ظهرها للبحارة –على الرغم من أنهم الأشخاص الذين يحملون شحناتهم-، إنهم يتجاهلون التزاماتهم الدولية".

دور مستأجري السفن

المستأجرين هم الوكلاء الذين يعثرون على السفن ويحجزونها نيابة عن مالكي البضائع، مثل المستوردين والمصدرين والشركات متعددة الجنسيات، وهذا يعني أن لهم رأياً كبيراً في المسار الذي تسلكه السفن، بما في ذلك إذا تم إجراء أي عمليات تحويل لهذه المسارات.

يقوم العديد من المستأجرين الآن بإدخال "بنود عدم تبديل الطواقم" في عقودهم مع مالكي السفن، هذا يعني أنه عندما يكون لدى المستأجر حجزاً نشطاً على متن السفينة، يُمنع مالك السفينة ووكيل طاقمها من الانحراف إلى ميناء قريب يسمح بتغيير الطاقم، بغض النظر عن طول مدة بقاء الطاقم على السفينة.

أخبرت إحدى شركات الإدارة مولوي أن بعض المستأجرين يرفضون أيضاً تضمين البند النموذجي للمجلس البحري البلطيقي والدولي BIMCO بشأن عمليات تبديل الطواقم، ويرفضون فعلياً السفن إذا كان مخططاً لتبديل الطاقم خلال مدة تشغيلها لدى الطرف المستأجر؛ وإن مثل هذه الإجراءات مدمرة بالنسبة إلى تراكم الأعمال على عاتق البحارة المتعبين والمرهقين على متن الأسطول الدولي على مستوى العالم، وعلى الآمال في التغلب على أزمة تبديل الطواقم.

قال مولوي: "ان أشياء مثل هذه تزيد من سوء الأوضاع بالنسبة للطواقم، وبالرغم من أنني لم أضطر يوماً للتعامل مع أي شخص يقتل نفسه على السفينة، لكن هذا يحدث بالطبع".

"وإنه لأمر يثير الدهشة إذا لم نشهد مثل هذه الحوادث خلال تلك الأزمة، فمن الواضح أنك إذا حبست البشر في مكان مغلق لفترة كافية فإن صحتهم العقلية ستتأثر وسيفقدون الأمل، وانعدام الأمل من الممكن أن يؤدي إلى أكثر الأوضاع سوداوية".

قال مولوي: "الجزء الأسوأ هو أن هؤلاء البحارة لم يرتكبوا أي خطأ، فكل ذنبهم أنهم قد عملوا ببساطة من أجل الحفاظ على الإمدادات على مستوى العالم، وكان جزاؤهم على تضحياتهم التي لا تنتهي هي أن يعاملهم العالم وحكوماته هم وعائلاتهم بازدراء تام".