تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نائمون خلف المقود

14 Mar 2019
تحذر دراسة جديدة بأن قباطنة زوارق القطر المنهكين، والذين لديهم نقص بالأيدي العاملة، يغالبهم النعاس أثناء ساعات العمل، ويعرضون المشحونات للخطر على قناة بنما.

لدى قناة بنما تاريخٌ لا تحسد عليه كونها أخطر مشروع إنشاء في العالم، فخلال 32 عاماً، لقي 30,609 عاملاً حتفهم، ويعد هذا الرقم أكبر من عدد أسرى الحرب الذين ماتوا خلال تشييد سكة بورما الحديدية.

تسلطت الأضواء على السّلامة الملاحية لقناة بنما منذ إتمام الممر الموسّع لاحتواء أضخم السفن العالمية في 2016.

طاقم زوارق القطر الّذي يوجه أكثر من 12,000 سفينة عبر القناة كل سنة، يقول إنه يعمل لساعات طويلة مما يقوّض من سلامة البحارة والسفينة وبالتالي سلامة قناة بنما ذاتها.

تحدّث أحد قباطنة زوارق القطر إلى SAS شرط أن يظل مجهولاً قائلاً: "أخبرنا الإدارة قبل افتتاح القناة الجديدة أننا بحاجة لزوارق قطر وعمّال أكثر لكنهم لم يستجيبوا لنا."  للحفاظ على استمرار العملية، يقوم الطاقم بالعمل باستمرار لساعات إضافية وحتى في أيام العطلة.

أخبر خوسيه (اسم مستعار) SAS: "عملت لثلاث عشرة ساعة إضافية في ثلاثة أيام، رجالنا مهددون ومذعورون لدرجة أنهم سيعملون حتى لو كانوا على وشك النوم.  فقد تم تهديد أربعة رجال بالطرد لقولهم "أنا متعب جداً، لا أستطيع العمل أكثر من هذا، الاستمرار أكثر يعتبر عديم للمسؤولية."

طالبت نقابة القباطنة وملاحي السفن (Union de Capitanes y Oficiales de Cubierta) بتفويض دراسة من قبل الاتحاد الدولي لعمال النقل بسبب إحباطها من إخفاق سلطات قناة بنما (ACP) بالإقرار بمخاوف القباطنة.

إن دراسة "الإعياء وسط قباطنة زوارق قطر قناة بنما" التي قام بإجرائها الدكتور باري ستراوخ والدكتورة إيزابيل غونزاليس وهم خبراء في الخطأ البشري، وسببية الحوادث، والطب المهني، قرعت أجراس الإنذار.

ووجدت أن الجداول التي تحث على الإعياء لها نتيجتان سلبيتان – أولها على صحة قباطنة زوارق القطر وثانيها على أدائهم وبالتالي على سلامة عمليات قناة بنما.

اختتمت الدراسة مُستنتجةً: "لأن زوارق القطر تلعب دوراً أساسياً في نقل السفن الضخمة المحملة ببضائع خطيرة عبرة ممرات مائية ضيقة ومعقدة، فإن احتمال وقوع حادثة كارثية متعلقة بالإعياء في ازدياد مستمر."

ضمن عامين من افتتاح القناة الجديدة (و5,000 عملية نقل سفن نيو باناماكس) وقع اصطدامان كبيران إلى حد الآن وكان كلاهما في غضون فترة ساعتين ما بعد منتصف الليل، إرهاق قبطان زورق قطر كان السبب المباشر لأحد الارتطامين على الأقل. لم توفر سلطات قناة بنما المعلومات المطلوبة من أجل التحقيق بشأن أيّ من الاصطدامين بسفن خفر السواحل الأمريكية.

أبرزت الدراسة أن الولايات المتحدة لم تعطى إذناً لمقابلة أو استجواب قباطنة زوارق القطر، ولم يتم تزويدها بالبرنامج الخاص بعمل قبطان زورق القطر على الرغم من اشتراك موظفي سلطات قناة بنما في التحقيق.

على الرغم من ذلك، حسم المجلس الأمريكي الوطني لسلامة النقل بأن الاصطدام الذي وقع في 18 أبريل 2017 بين قاطرة سيرو سانتياغو وسفينة تامبا لخفر السواحل الأمريكية كان سببه "فشل ربان سيرو سانتياغو بالحفاظ على يقظته بسبب الإعياء."

سفينة ثيتيس لخفر السواحل الأمريكية تضررت في الاصطدام الثاني الذي وقع في 2 يونيو 2016، عندما ضربت مؤخرة السفينة بارجة يدفعها زورق قطر.

ولكن سلطات قناة بنما بدوا وكأنهم لم يهتموا بالتحذيرات الناتجة عن الاصطدامات وقاموا عوضاً عن ذلك بتخفيف الطاقم وإطالة ساعات العمل.

تسلط السلامة في البحر الضوء على مخاوف الصحة والسلامة التي تتعلق بالإعياء الذي يصيب قباطنة زوارق القطر في قناة بنما.

تخفيض أعداد أفراد الطاقم  

في 12 أبريل 2018، كشفت الدراسة بأن سلطات قناة تركت فقط قبطانين، وبحّارين، ومهندس ومشحم، بعد إزالة ثلث طاقم البحارة من زوارق القطر.

وفي 1 يوليو 2018، استبعدت سطات قناة بنما الربان الثاني (ربّان المساعدة) الذي وظفوه خلال نقل الأهوسة الجديدة، أخبر خوسيه SAS: "نحن الآن مرهقون أكثر."

"الرجال يغلبهم النعاس. فمنذ يوليو حدثت سبعة اصطدامات لزوارق قطر بسفن بسبب أن الرجال قد غلبهم النعاس. كانت هذه الأمور تحدث مرة أو مرتين في السنة، الآن لدبنا سبعة حوادث خلال ستة أشهر. بعض الرجال لا يبلغون بوقوع الحوادث، هذه فقط الحوادث التي تم الإبلاغ عنها وهناك التي كانت على وشك أن تحدث، لدي الكثير منها – (بسبب) النوم الجزئي حيث أن الاستغراق بالنوم لبضع ثوان كافٍ لتصطدم بسفينة."

ليس القباطنة هم فقط من يعاني، ففي نوفمبر 2017، توفي أحد مراقبي الخطوط في بنما بسبب إصابات في الرأس وهو على متن أهوسة نيو باناماكس، وتعرّض آخر في أبريل 2017 لإصابات خطيرة خلال حادث معالجة أسلاك. أما في 15 يناير 2019 فقتل المدعو آدامز كاباليرو. وألقى طاقم زورق القطر اللوم في وفيّات الرجل على تخفيض أعداد الطاقم، وأفاد خوسيه بأن: "السلطات تحاول التقليل من عدد الموظفين"

"زوارق القطر تنقصها الأيدي العاملة، لا يوجد عمّال ما فيه الكفاية لتثبيت واحدة قبل وواحدة بعد لذا كان على الرجل أن يركض ذهاباً وإياباً."

استقطاع الطاقم يعني عمالاً أقل يقومون بعمل أكثر وهم أكثر عزلة وإرهاقاً.

نبهت الدراسة إلى دور الإعياء بوقوع الحوادث الملاحية بإيراد اكتشاف فرع المملكة المتحدة للتحقيق الملاحي في 2004 الذي ينص بأن: "ثلث كميات الارتطامات تشمل ضابطاً مرهقاً وحيداً على جسر في الليل."

في تلك الأثناء، وفي عام 1990، حدّد المجلس الأمريكي الوطني لسلامة النقل أن الارتطام الذي وقع في 24 مارس 1989 للسفينة الصهريجية أكسون فالديز قد حدث جزئياً نتيجة "فشل المسؤول الثالث بمناورة السفينة بشكل صحيح بسبب إرهاقه وكمية العمل الهائلة على عاتقه." 

أغلبية الـ55 قبطان (من أصل 150) الذين قوبلوا من أجل الدراسة كانوا مجبرين على العمل بنوبات مفرطة تتراوح من 12 – 20 ساعة واستراحات زهيدة، كلهم عانوا من الإعياء. ومن بين الذين استجوبوا 45% عملوا بمعدل 16 × 20 ساعة خلال 60 يوماً، بينما 75% كانوا يعانون من صعوبة في النوم.

اعترف ستة قباطنة زوارق قطر بأنهم غفوا لبرهة أثناء تشغيل زوارقهم، وتورط ستة آخرون بحوادث سير أثناء قيادتهم من وإلى العمل.

أشارت الدراسة بأن قباطنة زوارق القطر الذين قوبلوا من أجل الدراسة اجمعوا بأن الإعياء قد ازداد بسبب التغييرات في عمليات القطر منذ أبريل 2016، فقد ازداد زحام السفن ولكن لم يتم جلب زوارق قطر وطواقم إضافيّة.

أحد القباطنة الذين تمت مقابلتهم لأجل التقرير قام بوصف العمل كعبودية.

"إنه أشبه بالسجن، تجلس هناك دون امتلاك أي سلطة على موعد نزولك، وإن كان لديك استراحة أو لا، أو إن كنت ستستطيع رؤية زوجتك وطفلك، حتى الذهاب لدخول المرحاض قد يعرضك لمخالفة انضباط، فالأمر يشبه كونك عبد."

أما آخر فقال إنه أحياناً يستأذن الربان ليذهب إلى المرحاض، وآخر توقف عن شرب الماء كلياً لتجنب أخذ أي استراحة لدخول المرحاض.

"قد تضطر إلى الجلوس لمدة تتراوح بين أربع وخمس ساعات متتالية، بينما تقوم بمساعدة السفن. في القناة الجديدة، ليس هناك أي فرصة للتخلي عن أجهزة التحكم، بينما في القناة القديمة، قد يكون لديك خمس وظائف، إلا أنك تملك 10- 15 دقيقة بين تلك الوظائف."                                                                                                                    

أكد طاقم سفن القطر أنه لا توجد قواعد للحد من عدد ساعات العمل الإضافي التي يمكنك العمل بها.

وقد قال أحد القباطنة: "إذا واصلت الشكوى من أنك متعب للغاية، فستبدأ في خسارة المال من مكافأة حس المسؤولية الخاصة بك"، وبدلاً من خسارة الفوائد، قال القباطنة الذين تمت مقابلتهم إنهم طوروا آليات تكيف للبقاء مستيقظين، تراوحت بين شرب القهوة وصفع أنفسهم أو الرقص.

وقد صرح أحد القباطنة الذين تمت مقابلتهم من أجل الدراسة إن الأمر الواضح هو أن الفرق بين العمل في الهويسات لقديمة والجديدة "كبير"، مضيفًا أنه من الضروري وجود القبطان الثاني للقيام بهذا العمل بأمان، فمع وجود شخص ثانٍ، يمكنك أن تأخذ قسطًا من الراحة وتبقى أكثر يقظة، حيث أن العمل مع وجود قبطان واحد في الهويسات الجديدة هو عمل لا إنساني، فأنت الشخص الوحيد المتاح للتحكم وللسيطرة على السفينة. "

عبء العمل الجهنمي

يشكو القباطنة من أن العمل في أجهزة القيادة لا هوادة فيه، فحتى لو كان القبطان قد أمر السفينة بالتوقف، يجب مراقبة زوارق القطر لأنه مع ارتفاع الماء وانخفاضه، يجب على الطاقم التأكد من ألا يصطدم زورق القطر بجدار السفينة أو المرساة.

في الهويسات الجديدة، يزداد عبء العمل، مع وجود زورقي قطر ضروريتين لمساعدة سفن نيو-باناماكس الأكبر حجماً على العبور. وقد قال أحد القباطنة "لا يوجد قاطرة، فقط زوارق القطر والسفينة مع ارتفاع أو انخفاض المياه." المناوبات كالجحيم بالنسبة لنا، وخاصة بالنسبة لزوارق القطر التي تسحب ناقلات الغاز الطبيعي المسال."

وفي حين أن بنما هي إحدى الدول الموقعة على الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب، إصدار الشهادات، ومراقبة البحارة (STCW)، إلا أن ACP هي كيان منفصل في حد ذاته، وفقًا لما ذكره القبطان في التقرير.

"في العام أو العامين الماضيين، ليس من غير المألوف أن يكون هناك قباطنة يعملون نوبات مزدوجة، حيث عليهم العمل لـ17ساعة قبل أن يعودوا [من أجل نوبتهم التالية] ".

صرح خوسيه لـSAS أنه عندما تم فتح هويسات نيو-باناماكس لأول مرة، فإنه كان يقوم بالحراسة في منتصف الليل لمدة 8 إلى 9 ساعات وبعدها العودة إلى المنزل، وقال "في الوقت الحاضر، لدينا ساعتان أو ثلاث ساعات إضافية من العمل المتواصل في الهويسات الجديدة".

وأضاف أن الإعياء ليس هو المشكلة الوحيدة، مشيراً إلى أن بناء جدران الهويسات الجديدة يعد أيضاً مشكلة.

وقال "عندما تصطدم قاطرة بجدران القناة القديمة، تكون صلبة". "ولكن مع الهويسات الجديدة، إذا كان هناك أي شيء يلامس الجدار بشكل طفيف، فإنه سيلحق أضرارًا هيكلية. أوضح خوسيه أن الجدران جوفاء بالفعل، فالمصدات التي يستخدمونها غير مجدية ومكلفة." وحتى عندما تتوقف السفينة، يجب أن يظل القبطان في المنتصف حتى لا تلمس سفينة السحب الجدار.

قال خوسيه: "علينا أن نأخذ زاوية 45 درجة، ولا يمكنني التخلي عن أجهزة التحكم حتى لو أردت ذلك لأنني لا أستطيع ترك زورق القطر يلمس الحائط أو يزيل المصدات، فقد أتعرض للفصل أو لإجراء تأديبي غير إنساني".

في حين شدد العديد من القباطنة في التقرير على أهمية القضايا التي تؤثر على السلامة في قناة بنما، إلا أنهم يشعرون أنه لا يتم إنجاز الكثير. ويشكو القباطنة من أن قسم كبير من هذه المُشكلة يعود إلى التخويف والتهويل، فاليوم قامت ACP بفصل القبطان الثاني، حيث أن أي شخص يشتكي يتعرض للتهديد بالفصل.

وقد صرح خوسيه لـSAS "لقد أقاموا حملة صحفية تدعونا بالإرهابيين والمجرمين، وإذا سألت أين [القبطان الثاني]، لأرادوا فصلك، فقد تم تهديد أحد عشر قبطاناً بالفصل."

وقد نفت ACP جميع الادعاءات التي طُرحت في الدراسة.

وقد صرح ممثل للـSAS: "تعتمد قناة بنما على أفضل الممارسات وتتوافق مع المعايير الدولية لسلامة تشغيلها وقوتها العاملة".

" يُعتبر الـITF منظمة لا تتدخل في القضايا الشخصية للقوى العاملة في القناة."

"كلفت قناة بنما مؤخراً دراستين أجراهما خبراء مستقلون وشارك فيهما نقابة ACP، وكلاهما أثبتت أن العمل آمن."

اعترف خوسيه بالتقارير السابقة. وقال إنهم طلبوا من الإدارة دراسة عمل المناوبات وقضية الإجهاد وقد رفض تقرير داخلي المشكلة. بعد ذلك، تعاقدت ACP مع مجموعة Maritime Group (TMG) في لندن لإجراء دراسة حول عبء عمل قباطنة زوارق القطر والعمليات في هويسات نيو-باناماكس.

قال خوسيه "أوصى التقرير بتعيين شريك لتخفيف العبء عن القبطان، إذا كان لدى الـACP قبطان واحد فقط على السفينة، إلا أنه قد تم تجاهل هذا."

عند الاتصال، أكد المدير العام لـTMG مالكولم بارروت لـSAS وجود الدراسة، لكنه رفض التعليق، مشيراً إلى أن التقرير قد تم التكليف به من قبل ACP و"يعتبر سرياً وتحت طائلة ممتلكاتهم".

تم أيضاً الاتصال بالكابتن ماكس نيومان من قسم تشغيل زوارق القطر الخاص بالـACP للتعليق، ولكن لم يتم تلقي أي رد حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

يزعم الـITF أن ACP يحاول التستر على الحوادث المتعلقة بالإعياء والمخاطر الشديدة المؤدية إلى الموت.

أرسلت نقابة البحارة تقريراً مُتعلقاً بقضية الإعياء بين قباطنة زوارق قطر قناة بنما إلى المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وغرفة الشحن الدولية، والمجلس الدولي لأصحاب الأعمال البحرية، وعدد من شركات الشحن لزيادة الوعي حول مخاطر الصحة والسلامة المتعلقة بتعب قباطنة زوارق القطر، كما صرح رئيس قسم الملاحة الداخلية في الـITF، يوري سوكوركوكوف لـSAS.

وقال: "يجب معالجة المخاطر الخطيرة والمستمرة التي يتعرض لها القباطنة، البحارة، السفن، والقناة نفسها، ونحن ندعو جميع الجهات الفاعلة في الصناعة إلى العمل بشكل تعاوني من أجل إيجاد حلول".

وقد كانت واحدة من التوصيات الرئيسية للدراسة هي أنه ينبغي إنشاء هيئة مستقلة جديدة للإشراف على سلامة العمليات بسبب تاريخ ACP في عدم الامتثال لقواعد المنظمة البحرية الدولية وممارسات التشغيل الآمن.

من بين توصياتها، تنص الدراسة على أن الهيئة الجديدة يجب أن تطلب من ACP إعادة تعيين قبطان ثانٍ أثناء العبور عبر الهويسات الجديدة، وإشراك قباطنة قوارب القطر في القرارات المتعلقة بالمهام التي تقع ضمن مسؤوليتهم، وأن تقوم الـACP بتنفيذ نظام لإدارة السلامة ونظام لإدارة مخاطر الإعياء لضمان السلامة التشغيلية. ويشمل ذلك توفير وقت كاف لقباطنة زوارق القطر لضبط أنماط النوم الخاصة بهم مع كل تغيير في جداول أعمالهم، الأمر الذي يحد من عدد الساعات المستمرة التي يُسمح لقباطنة قوارب القطر بالعمل فيها، وتوفير مرافق الراحة في أماكن العمل أو بالقرب منها، بالإضافة لتوفير الحد الأدنى من فترات الراحة بين نوبات العمل.
 

بقلم: زوي رينولدز، مراسلة
المصدر: السلامة في البحر

 

انشر تعليق جديد

Restricted HTML

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • Lines and paragraphs break automatically.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.