تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوم سلامة العمّال العالمي: جعل التكنولوجيا تعمل لأجلنا وليس ضدّنا

02 May 2019

تمّت كتابته من قبل فيكتور فيغويروا، باحث استراتيجي لدى الـITF

الصحة والسلامة المهنيّتان (OSH) هي قضايا مهمّة للعاملين في كل أنحاء العالم. وعلى مدار عقود، حاز العمال في بلدانٍ مُختلفة على التقدير لحقّهم بالعمل في بيئاتٍ أكثر أماناً. وفي بعض البلدان، فإنّ قوانين الصحة والسلامة المهنيّة تعتبر أدوات أساسيّة في الدفاع عن حقوق العمّال.

يوم الثامن والعشرين من إبريل هو يوم للعمال في كل مكان ليتذكّروا نضالهم في الماضي وليسقطوا هذا النضال على ما هو آت. على سبيل المثال، التكنولوجيا الحديثة وممارسات العمل المبنيّة عليها تخلق تحدّيات جديدة لصحّة العمال وسلامتهم، كذلك الأمر تقدّم التكنولوجيا الجديدة فرصاً جديدة لحماية الحقوق الموجودة.

أسلوب أمازون للثواب والعقاب المُعتمد على التكنولوجيا الحديثة

في هذا الأسبوع كنت في إسبانيا لمناقشة الكيفية التي تؤثر فيها التكنولوجيا الحديثة على العمال في منشآت أمازون وصُعقت نتيجة مستوى التحكّم وقلّة المراعاة لرفاهية العمال الواضحتين في طريقة استخدام التكنولوجيا في المستودعات. باعتبار أمازون إحدى الشركات النامية والرائدة في مجال التكنولوجيا، فإنها مثالٌ مقلق للتحديات التي سيواجهها أعداد متزايدة من العمال في المستقبل عند انتشار تقنيّات المراقبة والمقارنة المرجعيّة.

وصف العمال لي الكيفيّة التي يتم فيها دمج التكنولوجيا مع ثقافة الشركة والتخويف لخلق بيئة مرتفعة الضغط مليئة بالإصابات والتوتّر. حيث يتم مزج أنظمة كساعات النشاط "Power hours" وجاهز، مُستعدّ، انطلق! "Ready, Steady, Go!" مع مواعظ إيجابيّة ("لن يحصل الأطفال على هداياهم إذا لم نقم بتحقيق هذا الهدف) لتشكيل الثواب، بينما تمثّل التكنولوجيا العقاب لخلق بيئة عمل يعمل في الأشخاص إلى حدود تحمّلهم لساعات وأيّام، وفي نهاية المطاف، الأثر الجسدي والنفسي للأمر شديد.

تحدّث عمّال أمازون عن العمل تحت إشراف الخوارزميّات التي تحدّد سرعة العمل، مع عدم معرفة أحد ما هي المعايير التي يتم استخدامها لتحديد ذلك، أو حتّى من قرّر إذا ذلك كان ممكناً أو معقولاً. كان يتم عرض معدّل العمل الفعلي ومعدّل العمل المُستهدف فوق بعض محطّات العمل، لكن المدراء اكتشفوا أن العمال سيبطئون قليلاً إذا كانوا يعملون بسرعة أعلى بقليل من معدّل العمل المُستهدف، ولذلك تمت إزالة مثل تلك المؤشّرات. العمّال يعملون بجهدٍ أكبر إذا كانوا لا يعلمون ما إذا كانوا يحقّقون الهدف المطلوب منهم. يمكن تحقيق الأهداف إذا ما قام المُدراء والمُشرفون بحثّ العمّال بشكل مستمر إضافة إلى الجملة المكروهة "استاس فيلو" بمعنى (أنت متأخّر).

مُراقَبون زيادةً عن اللزوم ويعملون أكثر ممّا ينبغي

علاوةً على كلّ هذا، تخبر بطاقات الهويّة، التي تحتوي على رقائق في داخلها، النظام بأماكن تواجد العاملين وتتعقّبهم في أرجاء المنشأة، يتم تعقّب كل حركات العمّال ويتم مهاجمتهم من "قادة" الفرق أو المدراء عند أصغر مخالفة. يمكن للعاملين أن يخسروا أجر يومين أو ثلاثة لتركهم لبابٍ ما مفتوحاً بشكلٍ جزئي على سبيل المثال. أيضاً فقد أبلغ العمّال عن وجود كاميرات مراقبة في غرف تغيير الملابس، لكنّ لا أحد يعلم من لديه إمكانية الوصول إلى محتواها ولا سبب استخدام مثل ذلك المحتوى. وهذا مثال آخر عن كون التكنولوجيا غير واضحة نحو العاملين.

لكنّ التكنولوجيا لا تكتفي فقط بتعقّب عمّال أمازون ضمن المنشأة، بل أنها أيضاً تحدّد معدّل عملهم. تظهر الشاشات الموجودة في محطّات العمل أين يجب على العمال وضع الأشياء، وتقوم الماسحات بمسح الأشياء أثناء تحريكها. تقرّر الخوارزميّات مكان كل شيء ووقت حدوثه والمدّة الزمنيّة التي يجب أن تستغرقها لإتمام أيّ شيء. يتم إعادة أداء الأشياء نفسها مراراً وتكراراً. وكما صرّح أحد العمّال: "يحوّلك ذلك إلى رجلٍ آلي ويصيبك بالخدر". العمّال في بعض محطّات العمل موجودون في أقفاصٍ لمدّة ثمانية ساعات في كلّ مرّة حرفيّاً وليس لديهم إمكانيّة الوصول إلى أيّ نوعٍ من أنواع التواصل الاجتماعي، وذلك لإبقائهم بعيدين عن الروبوتات التي تجلب لهم الرّفوف. وصرّح بعض العمّال قائلاً: "من الممكن أن تنهار هنالك ولن يلحظ ذلك أحد". قضى أحد العمّال شهرين في الأقفاص هذه. وصرّح: "أردتُ الموت في نهايةٍ كل مناوبةٍ من مناوباتي".

يقوم العاملون بمئات من التكرارات لنفس الحركات إن لم تكن آلافاً في كلّ مناوبة، الأمر الذي يسبّب معدّلات مرتفعة من الإصابات مع مرور الوقت. أكثر الإصابات شيوعاً هي إصابات المعصم والأيدي والرُّكَب، على الرغم من كونها في بعض محطّات العمل هي إصابات الظّهر. ترفض الشركة تقبّل كون الإصابات تحدث أثناء العمل، مع مرافقة المدراء للعاملين الذين يعلنون عن إصابات وإبقاء ممثّلي النقابات بعيداً. يتم سؤال بعض هؤلاء الموظّفين من قبل المدراء: "ألا ترغبون بالحفاظ على عملكم؟" يقول العمّال أنهم مستنزفون بشكلٍ كامل في نهاية المناوبة، ضاحكين بمرارة أثناء إجابتهم على سؤال حول ما إذا كانوا يركبون درّاجاتهم الهوائيّة إلى العمل ومنه: "صدّقني، لا أحد يرغب بالركوب على دراجة هوائيّة بعد ثمان ساعاتٍ من ذلك العمل".

الصحة والسلامة المهنيّة ذات التقنيّة العالية والبشريّة

في هذه البيئة، يتم استخدام التكنولوجيا لدفع الأشخاص للوصول إلى أقصى حدود تحملهم الجسدي والعاطفي. وعند انتشار مثل هذه التكنولوجيا بشكلٍ أوسع، من المهم أن يتم الدفاع عن العمال في كل مكان باستخدام معايير الصحة والسلامة المهنيّة التي تمنع التكنولوجيا من تطبيق معدّلات عمل تعسّفية وغير إنسانيّة. على العمّال أن يعلموا ما هي معدّلات العمل، ويجب أن يكونوا قادرين على تغييرها. العمّال بحاجة فترات استراحة ملائمة، وخصوصاً إذا ما كانوا يعملون مع شاشاتٍ وفي عزلة من الآخرين. ويجب أن يكون العاملون قادرين على الوصول إلى البيانات التي يتم إنتاجها من قبل معدّات المراقبة والرصد بحيث يمكنهم معرفة ما تقوم به التكنولوجيا وسبب قيامها به.

فكما يتم استخدام التكنولوجيا لمراقبة العمال وإجبارهم على العمل بكدّ أكبر، من الممكن استخدامها لمراقبة ظروف العمل وحماية العاملين من الإساءة. كل ذلك يعتمد على من يتحكّم بالتكنولوجيا والأسباب التي تستخدم لأجلها.

لا يريد العمّال مراقبين رقميين، نحن نريد تكنولوجيا تعزّز من قدراتنا وتمكنّنا من العمل بشكلٍ أفضل وليس فقط من العمل باذلين جهداً أكبر. أمازون، هل تسمعيننا؟ 

انشر تعليق جديد

Restricted HTML

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • Lines and paragraphs break automatically.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.