تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مزيد من البحارة المنتهية عقودهم ينزلون من على متن سفنهم في بنما رافضين الاستمرار في العمل

24 Aug 2020

بعد نجاح الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) مؤخراً في مساعدة طاقم السفينة كونتامينز- Contamines في النزول من على متن سفينتهم والعودة إلى أوطانهم عبر بنما، استمر الـITF  بمساعدة المزيد من البحارة على العودة إلى أوطانهم وعائلاتهم عبر الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى.

عمل مفتش الـITF في تشيلي ومنسق شبكة أمريكا اللاتينية/ منطقة البحر الكاريبي خوان فيلالون جونز، ومفتش الـITF في بنما لويس فروتو معاً هذا الأسبوع لمساعدة طاقم السفينة "مارفن كونفيدنس- MV Marvin Confidence" التي ترفع علم بنما على النزول من على متن سفينتهم وبدء رحلة عودتهم إلى أوطانهم.

طاقم السفينة مارفن كونفيدينس يشكر الـITF لمساعدتهم في النزول من على متن السفينة في بنما (المصدر: الـITF)

ظل بعض أفراد الطاقم من روسيا وأوكرانيا وجورجيا على متن السفينة لمدة تزيد عن 10 أشهر؛ وأي تمديدات أخرى لعقودهم سوف تضعهم هم والسفينة في انتهاك للحد المنصوص عليه في اتفاقية العمل البحري (MLC) البالغ إحدى عشر (11) شهرا؛ وبموجب ما تنص عليه اتفاقية العمل البحري (MLC) فإنه يحق للبحارة العودة إلى أوطانهم بعد انتهاء عقودهم، أو أن يصبحوا ركاباً مسافرين على متن السفينة؛ وفي معظم الظروف، لا يمكن لأصحاب العمل إجبار أفراد الطاقم على تمديد عقودهم.

بدأت رحلة عودة أفراد طاقم السفينة "مارفن كونفيدنس-  Marvin Confidence" إلى أوطانهم في أواخر يونيو، عندما لجأ الشماس بول روزنبلوم إلى فيلالون جونز؛ و روزنبلوم هو مرسول وزير الموانئ البحرية والمنسق الإقليمي لأمريكا الشمالية ومنطقة البحر الكاريبي؛ كتب الشماس إلى فيلالون جونز طالباً منه المساعدة نيابة عن أفراد طاقم السفينة "مارفن كونفيدنس- MV Marvin Confidence" حيث كانت السفينة بالقرب من موطن فيلالون جونز "تشيلي".

أوضح الشماس أنه ليس فقط العديد من أفراد الطاقم يعملون بعقود منتهية على متن السفينة " مارفن كونفيدنس- MV Marvin Confidence" (وهو أمر غير قانوني)، ولكن يبدو أن هناك أيضاً مشكلات طبية لدى واحد منهم على الأقل، والتي يُعتَقَد أنها تستحق اهتمام الـITF؛ وقال الشماس إن السفينة "مارفن كونفيدنس- MV Marvin Confidence"  كانت تفتقر أيضاً إلى الإمدادات الحيوية التي يحتاجها أفراد الطاقم، ووسائل الاتصالات في السفينة لم تكن تعمل؛ مثَّل كل هذا يشكل وضعاً خطيراً للغاية، والذي من المحتمل أن يهدد حياة أفراد الطاقم على متن السفينة.

وضح فيلالون جونز قائلاً: "بمجرد أن تحققت من جدول الميناء، تبين لي أن السفينة كانت راسية في فالبارايسو، تشيلي، ولكن بدون طلب دخول للرصيف".

وأضاف قائلاً: "لقد تواصلت مع وكيل السفينة، وأكدوا لي أن السفينة سوف تتلقى الإمدادات أثناء وجودها في المرسى؛ ولكن في ذلك الوقت لم يكن هناك أي طلب للمساعدة الطبية للطاقم، وكانت معظم خطوط الاتصالات لا تزال معطلة".

أجرى فيلالون جونز اتصالات مع الطاقم للحصول على مزيد من المعلومات والبدء في مناقشة خياراتهم معهم.

وقال: "أبلغني أحد أفراد الطاقم الذي كان بحاجة إلى رعاية طبية أنه لم يطلب قبل ذلك زيارة طبية رسمياً من خلال ربان السفينة، وهو أمر ضروري؛ لذلك، أرشدته على كيفية القيام بذلك؛ وشرحت له أيضاً أنه عندما يتعلق الأمر بالعودة إلى الوطن في الوضع الحالي، فإن العملية لن تكن بسيطة".

حيث أنه بموجب القواعد العالمية التي تحكم توظيف البحارة وضمان حقوقهم، واتفاقية العمل البحري "MLC"، فإنه يتعين على البحارة أن يطلبوا رسمياً الإعادة إلى أوطانهم من على متن سفينتهم قبل أسبوعين على الأقل، وذلك من خلال ربان السفينة.

وقال فيلالون جونز "أخبرته بالصعوبات التي نواجهها الآن مع أزمة تبديل الطواقم؛ وأنه إذا تم تقديم طلب رسمي لإعادته إلى وطنه بما يتماشى مع اتفاقية العمل البحري "MLC" وتم رفض طلبه من قبل ربان السفينة أو الشركة المشغلة للسفينة، فيمكننا حينها نحن أو مراقبة دولة الميناء التدخل والصعود على متن السفينة؛ لكن على أفراد الطاقم أن يضعوا في اعتبارهم أن هذه الأمر يستغرق وقتاً أطول بسبب قيود كوفيد-19؛ وسوف يعتمد إعادتهم إلى أوطانهم على توافر الرحلات الجوية في جميع أنحاء العالم".

"عندما تحدثنا إلى البحار حول حالته الصحية، سألناه عما كان يحدث على متن السفينة، وعن مدى سوء حالته، وعن المدة التي قضاها على متن السفينة؛ وأخبرنا أنه قضى أكثر من عشرة أشهر على متن السفينة، وأنه وقع بالفعل على تمديدين لعقده الأساسي، وهو يرغب بشدة أن يعود إلى وطنه".

ثم اتصل فيلالون جونز بالشركة المشغلة للسفينة طالباً منهم إعادة البحار إلى وطنه؛ قال على الرغم من أن رد الشركة كان "ودودًا للغاية"، مثل الشركات الأخرى الواقعة تحت وطأة أزمة تبديل الطاقم، زعموا أنه لم يكن لديهم الوقت الكافي للامتثال للبروتوكولات التشيلية المعقدة المطلوب اتباعها لإجراء عملية تبديل الطاقم قبل أن تغادر السفينة الميناء وتواصل خط سيرها نحو الشمال.

يقول فيلالون جونز، مُعلِقاً على رد الشركة، "إذا أخذت شركات مثل هذه الشركة مسئولياتها حول عمليات تبديل الطواقم على محمل الجد، لكان بإمكانها طلب المعلومات الضرورية حول بروتوكولات تشيلي مسبقاً، وبالتالي سوف يكونوا حينها مستعدين لتبديل طاقم سفينتهم في الوقت المناسب".

قال فيلالون جونز "الحقيقة هي أنه يمكن إجراء عمليات تبديل الطواقم في تشيلي باتباع بروتوكولات صحية؛ حيث أن لدينا رحلات من وإلى المحاور المهمة في أوروبا وآسيا عبر ميامي أو ساو باولو".

"وباعتبار أن الشركة لم تتخذ هذا النهج الاستباقي، وبدا أن البحار المريض بحاجة إلى النزول من على متن السفينة بشكلٍ عاجل إلى حد ما، فقد ساعدناهم بإعلامهم أنهم يستطيعون على الأقل إجراء عملية تبديل الطاقم في بنما في غضون أيام قليلة؛ وبصفتنا الـITF، فإننا متواجدون لمساعدة الشركات على إجراء عمليات تبديل الطواقم بنجاح- حيث ينصب تركيزنا كله على رفاهية البحارة".

وقال فيلالون جونز "بمجرد أن علم بقية أفراد الطاقم أنه كان مخططاً لإعادة بعض الأفراد على متن السفينة إلى أوطانهم عبر بنما، طالب أفراداً آخرون بالنزول من على متن السفينة هناك".

مستفيداً من شبكة الـITF المكونة من عشرات المفتشين في جميع أنحاء العالم، اتصل فيلالون جونز بزميله لويس فروتو في بنما.

قال فيلالون جونز: قلت له: "لم نتمكن من إنزال هؤلاء البحارة من على متن السفينة "مارفن كونفيدنس- Marvin Confidence "في تشيلي، ولكن لا يزال هناك أمل في أن يتمكنوا من النزول من على متنها في بنما وتزويد السفينة بطاقم جديد؛ هل يمكننا تحقيق ذلك؟".

حقق فروتو نجاحات عديدة مؤخراً في إجراء عدد من عمليات تبديل الطواقم في موطنه الأصلي "بنما"، وكان فيلالون جونز على يقين بأنه سوف ينجح هذه المرة أيضاً.

بدأت السفينة في شق طريقها إلى بنما في طريقها للرسو المقرر في الثالث والعشرون من شهر يوليو، أبقت الشركة الـITF على اطلاع بعملهم مع وكيل هناك للمساعدة في إرجاع البحارة إلى أوطانهم؛ وبينما بدت الأمور واعدة في البداية، إلا أن الشركة بدأت في تقديم الأعذار والخطط البديلة؛ وقالوا إنه في حالة عدم إمكانية إجراء عملية تبديل الطاقم في بنما، سيتم إرجاع الطاقم إلى تشيلي؛ وقالوا إن عملية تبديل الطاقم ستتم هناك في ميناء ليركوين التشيلي.

لم يكن رد الفعل على متن السفينة جيداً، لماذا كانت الشركة تتحدث الآن عن تأجيل عملية تبديل الطاقم مرة أخرى؟ ولماذا لم يتم تنظيمهم الأمور مرة أخرى؟ هل ستستمر هذه المأساة إلى الأبد؟

بعد شهور قضوها في البحر بعد انتهاء مدة عقودهم الأساسية، وافتقاد أحبائهم واليأس من عودتهم إلى أوطانهم -بدأ طاقم السفينة "مارفن كونفيدنس- MV Marvin Confidence" في التفكير في اتخاذ إجراءات أقوى لإنفاذ حقهم في النزول من على متنها.

ووصلت الأخبار السيئة أيضا إلى البحار المريض؛ حيث قيل له إنه "غير لائق للخدمة"، وبالتالي لا يمكن النظر في إعادته إلى وطنه مع معظم أفراد الطاقم؛ وذلك بعد 10 أشهر قضاها بالفعل في عرض البحر، وتلقى هذا النبأ وهو في حالة ذهول.

أخيراً، وفي الحادي عشر من شهر أغسطس، وصلت السفينة إلى بنما؛ وقرر أفراد الطاقم البالغ عددهم إحدى عشر فرداً -حرصاً منهم على تجنب أي تمديد آخر وذهابهم إلى تشيلي رغماً عنهم-  إرسال رسالة إلى السلطات البحرية البنمية تفيد بأنه إذا لم يتم إجراء عمليات تبديل الطاقم بشكل فوري فسوف يرفضون العمل- وسوف تتوقف السفينة عن الإبحار.

وكان من بين أفراد الطاقم الذين اتخذوا موقفاً صريحاً ربان السفينة، والضابط الأول، والضابط الثاني، وكبير المهندسين، والمهندس الثالث، ومهندس كهرباء، ورئيس البحارة، ومسئول التركيبات، ورئيس الطهاة.

يشرح المفتش لويس فروتو الوضع قائلاً: "لقد طفح الكيل بهذا الطاقم؛ فقد أكملوا مدة عقودهم الأساسية، ثم أقنعهم صاحب العمل بتمديدها مرة بعد مرة؛ لكنهم كانوا هنا في بنما على متن سفينة ترفع علم بنما، ويطالبون بحقهم في العودة أخيراً إلى أوطانهم".

"تقع على عاتق الشركة المشغلة للسفينة ووكلائها مسئولية الاستعداد لإجراء عمليات تبديل الطواقم - فالبروتوكولات المتبعة في ظل جائحة كوفيد-19 ليست عذراً لعدم التنظيم؛ وهذا ليس خطأ الطاقم - فلماذا يدفعون ثمن التمديد؟".

ثم أخيراً، في 14 أغسطس 2020م، تلقى فروتو اتصالاً من مدير بحارة الشراكة البحرية الأمريكية يبلغه أن جميع أفراد طاقم السفينة " مارفن كونفيدنس- MV Marvin Confidence" قد تلقوا تذاكر للعودة إلى أوطانهم، بمن فيهم ذلك البحار المريض؛ والتقى بهم فروتو في المطار وتمنى لهم التوفيق: وتقدم البحارة بالشكر لمفتش الـITF وزملائه على المساعدة والدعم.

قال فروتو: "كان من الرائع رؤية الابتسامات على وجوههم بعد مثل هذه الأوضاع المجهدة والمضطربة".

"الدروس المستفاد من قصص عمليات تبديل الطواقم بسيطة: عندما يدافع البحارة عن حقوقهم في النزول من على متن السفينة بعد انتهاء مدة عقودهم ويطالبون العودة إلى أوطانهم - فإن الـITF سيقف معهم؛ فإجراء عملية تبديل الطواقم ممكنة في بلدان مثل بنما- لكن يجب أن يكون البحارة على استعداد لاغتنام الفرصة".

مع رفض المزيد من البحارة تمديد عقودهم ومطالبتهم بإنفاذ حقهم في التوقف عن العمل عند انتهاء مدة عقودهم، يعتقد الـITF أن أزمة تبديل الطواقم لديها القدرة على بدء تعطيل حركة التجارة الدولية.