تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بعض الحكومات تستيقظ على أزمة اقتراب الموعد النهائي لتبديل الطواقم، وفوضى تعطل صناعة الشحن تلوح في الأُفُق

16 Jun 2020

بدأ العد التنازلي للحكومات لتفعيل استثناءات كوفيد-19 على إجراءات وترتيبات سفر البحارة، حيث ينتظر أكثر من 200,000 ألف منهم النزول من على متن السفن في مختلف أنحاء العالم والعودة إلى ديارهم.

منذ أن بدأت الحكومات في إدخال قيود تهدف إلى منع انتشار فيروس كوفيد-19، وجد البحارة أنفسهم غير قادرين على مغادرة سفنهم إلى الشاطئ للراحة والاسترخاء وتلقي العلاج الطبي والعودة إلى منازلهم بعد الانتهاء من عقودهم؛ ومع إلقاء اللوم على حكومات العالم بسبب الأزمة الإنسانية المتزايدة، بدأ هؤلاء العمال الذين يمارسون حقهم في "النزول" وصولهم الفعلي إلى أوطانهم.

صرح الأمين العام للـITF ستيفن كوتون في حوار أجرته معه صحيفة الفاينانشيال تايمز بأنه بعد 16 يونيو، "لن نخبر البحارة أن عليهم البقاء على متن السفن، وإذا أرادوا النزول، فسوف نساعدهم على ذلك".

حتى الآن، فإن الحكومات، بما في ذلك "دول العلم" الرئيسية التي تصادق وتصدر تراخيص لأسطول الشحن والرحلات البحرية العالمي اعتمدت على "القوة القاهرة"، أو تصنيفها للجائحة على أنها من إرادة الله، لتعليق اللوائح البحرية الدولية الإلزامية وتمديد عقود البحارة؛ وصرح الأمين العام لنقابة ناوتيليس (مارك ديكنسون) للجنة رفيعة المستوى أن هذا الذي تتخذه الحكومات لن ينفعهم طويلاً؛ وأضاف قائلاً إن البروتوكولات التي وضعتها النقابات وأصحاب العمل، والتي أقرتها المنظمة البحرية الدولية ومنظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة في مايو تعني أن الحكومات قد مُنِحَت جميع الخيارات لحل الأزمة.

قد تكون هناك عواقب وخيمة على النقل البحري العالمي إذا رفض الآلاف من البحارة تمديد عقود عملهم وطالبوا بإعادتهم إلى أوطانهم دون توافر طواقم جديدة لتولي مهامهم؛ وقد تفشل العديد من السفن في تلبية الحد الأدنى من العمالة اللازمة لتشغيلها، مما يتسبب في قيام هيئات الموانئ بإيقافها، أو قد تنقضي التغطية التأمينية لحماية وتعويض تلك السفن، الأمر الذي سيترك أثراً كارثياً على طرق التجارة العالمية ومليارات المستهلكين الذين يعتمدون عليها.

كندا وهونج كونج تبادران بالاستجابة

بدأ عدد قليل من البلدان في فهم خطورة الوضع ويقومون بالتبديلات التي يحتاجون إليها؛ ومن جانبه صرح منسق الـITF بيتر ليهاي في حديثه مع سام شامبرز من جريدة سبلاش 247 قائلاً "إن كندا بدأت في تأهيل نفسها كمركز لتبديل الطواقم".

يعمل الـITF مع غرفة الشحن الكندية ومنظمة النقل الكندية على البروتوكولات الجديدة للتعامل مع كوفيد-19 حتى يتمكن البحارة من "التنقل من وإلى المطارات والفنادق والسفن"؛ وأوضح بشكل قاطع أن الطواقم التي ستغادر السفن لن تحتاج إلى تأشيرات أو حجر صحي أثناء مرورهم عبر كندا، بينما لن يحتاج طاقم الإغاثة إلى الحجر الصحي في طريقهم إلى السفينة؛ وسوف يتمكن البحارة الذين من البلدان التي لا تزال تفرض استصدار تأشيرة من التقدم بطلب عبر الإنترنت وتلقي التأكيد عبر البريد الإلكتروني.

يمكن للاستثناءات العملية مثل التي تنتهجها كندا أن تنقذ الشحن العالمي من الفوضى والشلل؛ وقد قدمت هونج كونج الأسبوع الماضي بروتوكولاتها الخاصة التي تهدف إلى تسهيل ودعم عمليات تبديل الطواقم؛ ولن يحتاج البحارة الذين يدخلون أو يخرجون في هونج كونج إلى الحجر الصحي أو الحصول على تصاريح خاصة من أجل الصعود على متن السفن أو النزول منها في طريق عودتهم إلى ديارهم؛ وتشدد السلطات في هونج كونج على أن شركات الشحن أو وكلائها يجب أن يرتبوا وصول البحارة من وإلى السفن مع أقل قدر ممكن من التفاعل والاحتكاك المجتمعي؛ وأن تكلفة استقلال سيارة أجرة إلى الرصيف ستكون ثمناً قليلاً يجب تحمله في سبيل استمرار حركة التجارة العالمية وعمل السفن في إطار الأزمة العالمية الطاحنة التي تتعرض لها حركة التجارة العالمية.

أعراض تفكك النظام

لقد أظهرت هذه الأزمة مدى التفكك الذي يشهده نظام الشحن الدولي؛ فهناك بعضاً من الدول صاحبة العلم لا يمكنها، أو لن تقوم بإعادة البحارة إلى أوطانهم؛ وهناك بعضاً من "الدول التي توفر العمالة" حيث يأتي منها غالبية البحارة في العالم، وترفض حكوماتهم السماح لهم بالعودة إلى بلادهم؛ ثم هناك دول الميناء القوية، التي تسعد بقبول حركة البضائع التي تفيد اقتصاداتها ومجتمعاتها، لكنها تتوقف عن مساعدة البحارة في الحصول على حقهم في الراحة وإرجاعهم إلى أوطانهم بعد أشهر قضوها على متن هذه السفن.

من بين دول العلم، أعلنت قبرص بروتوكولاتها الخاصة لتبديل الطواقم؛ حيث كتبت نائبة وزير الشحن ناتاسا بليدس أن "تسهيل تغييرات الطاقم أمراً حاسماً لحماية رفاهية البحارة وسير أعمال التجارة الدولية؛ وأن نقل السلع الأساسية للأشخاص الذين يحتاجونها أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى".

وفي البلدان التي توفر العمالة، حذرت وزارة الخارجية الفلبينية من أنه "من المتوقع عودة ما يصل إلى 35000 من البحارة الفلبينيين إلى ديارهم بعد نزوحهم بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد"؛ وحاولت البلاد تقييد عدد العمليات اليومية لإعادة البحارة إلى ديارهم، حيث لا يزال العديد من البحارة الفلبينيين عالقين على متن السفن السياحية في خليج مانيلا ولا يستطيعون القدوم إلى البر.

وعندما يتعلق الأمر بدول الموانئ، ففي أوروبا دعا كونغرس النقابات العمالية في المملكة المتحدة (TUC) حكومة بوريس جونسون إلى الضغط من أجل تنفيذ عمليات تبديل الطواقم في جميع أنحاء العالم؛ وأفادت فرانسيس أوجرادي، رئيسة كونغرس النقابات العمالية (TUC)، إن على بلدها "قيادة الجهود الدولية لتسهيل عمليات تبديل الطواقم وإنشاء "ممرات آمنة" تسمح بحركة البحارة بشكل حر".

وقالت: "يلعب البحارة دوراً أساسياً في شبكات التجارة العالمية، مما يحافظ على عمل اقتصاداتنا وتوافر السلع الأساسية؛ ويجب الاعتراف بهم كعاملين أساسيين ومنحهم الأجر والدعم الذي يحتاجون إليه، ولكن بدلاً من ذلك تقطعت السبل بالآلاف منهم في البحر وفي الموانئ، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات لحل تلك الأوضاع ستقوض هذه الأزمة سلاسل التوريد الهامة لدينا وتضر بالتعافي الاقتصادي للمملكة المتحدة".

انشر تعليق جديد

Restricted HTML

  • Allowed HTML tags: <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • Lines and paragraphs break automatically.