المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) يدين بأشد العبارات الهجمات التي تستهدف المطارات ومرافق الطيران المدني في المملكة العربية السعودية والمنطقة
يعرب المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي لعمال النقل عن صدمته العميقة وحزنه إزاء سقوط ضحايا مدنيين وإصابة أشخاص أبرياء، وتصاعد التهديدات التي تستهدف العاملين في قطاع الطيران المدني والبنية التحتية للطيران، بما في ذلك التهديدات الأخيرة التي أعلنها الحوثيون باستهداف المطارات والبنية التحتية للطيران في المنطقة. ويؤكد المجلس أن هذه التهديدات غير مقبولة.
فحتى عندما لا تُنفَّذ هذه التهديدات، فإنها تُخلّف أضراراً حقيقية؛ إذ تعرّض حياة المسافرين والعاملين في قطاع الطيران للخطر، وتقوّض سلامة النقل الجوي، وتعطّل الروابط الحيوية بين البلدان، وتفاقم مشاعر الخوف وانعدام اليقين لدى شعوب المنطقة.
وتمتد إدانة المجلس التنفيذي لتشمل أي جهة، وفي أي مكان، تستهدف البنية التحتية المدنية. فالمطارات منشآت مدنية وليست أهدافاً عسكرية، وهي تخدم ملايين الأشخاص، وتربط المجتمعات والبلدان بعضها ببعض، وتوفّر خدمات أساسية للمسافرين والعاملين والجمهور عموماً. والضحايا الذين سقطوا وأصيبوا جراء هذه الهجمات هم من المدنيين، نساءً ورجالاً وأطفالاً، إلى جانب العاملين في قطاع الطيران الذين يؤدون مهام أساسية لضمان استمرار عمليات النقل الجوي بأمان.
ويواصل العاملون في قطاع الطيران في مختلف أنحاء المنطقة إبقاء المطارات قيد التشغيل، ومساعدة المسافرين، وضمان سير الرحلات الجوية بأمان، في ظل ظروف بالغة الخطورة وعدم اليقين. ويجب أن تقابل مهنيتهم وشجاعتهم أعلى معايير الحماية. ويتحدث المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي لعمال النقل باسم 16.6 مليون عامل في قطاع النقل حول العالم، وتقف حركتنا النقابية العالمية بأكملها صفاً واحداً إلى جانب العاملين في قطاع الطيران ونقاباتهم في المنطقة.
إن الهجمات على البنية التحتية المدنية محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني. كما أن الهجمات التي تستهدف المطارات تنتهك المبادئ الأساسية والأطر القانونية الدولية المعتمدة لحماية المدنيين وضمان سلامة الطيران المدني وأمنه، بما في ذلك اتفاقية شيكاغو. ويجب ألا تكون المطارات والطائرات والعاملون في قطاع الطيران والمسافرون أهدافاً لأي عمل عسكري تحت أي ظرف، وألا يُعرَّضوا أبداً لنيران النزاعات.
ولا تقتصر تداعيات هذا التصعيد في الصراع على الحدود الوطنية، بل تمتد إلى ما هو أبعد منها. إذ يدفع العاملون والأسر والمجتمعات في مختلف أنحاء المنطقة ثمناً باهظاً يتمثل في فقدان الأرواح والإصابات وانعدام الأمن والاضطرابات التي تطال حياتهم اليومية وسبل عيشهم. كما يتحمل العاملون في قطاع الطيران حول العالم تبعات إغلاق المجالات الجوية، وتغيير مسارات الرحلات، وإطالة ساعات العمل، والاضطرابات التشغيلية الكبيرة. ولن يؤدي استمرار التصعيد إلا إلى مزيد من المعاناة، ولن يحقق السلام والأمن اللذين تستحقهما شعوب المنطقة.
وعليه، يدعو المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي لعمال النقل إلى ما يلي:
- جميع الأطراف إلى الوقف الفوري لجميع الهجمات والتهديدات التي تستهدف البنية التحتية للطيران المدني والعاملين في قطاع الطيران، والالتزام الكامل بواجباتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
- جميع الأطراف إلى إنهاء العنف، وضبط النفس، وخفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب من خلال الحوار والدبلوماسية.
- حكومات المنطقة والمجتمع الدولي الأوسع إلى استخدام جميع الوسائل الدبلوماسية المتاحة لها لحماية الطيران المدني، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي تستهدف المطارات المدنية، ومساءلة المسؤولين عنها.
- منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والدول الأعضاء فيها إلى التحرك العاجل لإدانة الهجمات والتهديدات التي تستهدف الطيران المدني، والتمسك بأحكام اتفاقية شيكاغو، وضمان تبادل المعلومات المتعلقة بالمخاطر في مناطق النزاع في الوقت المناسب وبشفافية، بما يكفل عدم تعريض أي رحلة جوية أو طاقم أو مسافر للخطر.
- شركات الطيران ومشغّلي المطارات ومقدّمي خدمات الملاحة الجوية والحكومات، بصفتهم أصحاب عمل وجهات تنظيمية، إلى إعطاء الأولوية القصوى لسلامة العاملين والمسافرين.
لا يمكن تحقيق أمن دائم من دون سلام. فمن حق شعوب المنطقة أن تعيش بعيداً عن التهديد المستمر بالحرب، وأن يتمكن العاملون في قطاع الطيران المدني من أداء مهامهم دون خوف من استهداف أماكن عملهم أو تعريض حياتهم للخطر.
ويؤكد المجلس التنفيذي تضامنه الكامل مع جميع المدنيين المتضررين والعاملين في قطاع الطيران والنقابات المنتسبة إلى الاتحاد الدولي لعمال النقل في المنطقة.
أياً كان النزاع وأينما وقع، يجب حماية العاملين في قطاع النقل المدني. وندعو جميع الأطراف إلى اختيار الحوار بدلاً من العنف، والسلام بدلاً من المزيد من الدمار، بما يخدم مصالح العاملين وشعوب المنطقة والعالم أجمع.
حقوق الصورة: وسائل التواصل الاجتماعي عبر رويترز (REUTERS).
