يقف الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) بثبات إلى جانب نقاباته المنتسبة التي تحشد جهودها دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحق في الأمن والعمل اللائق والحرية والكرامة، ورفضًا للحرب والعسكرة، ودعمًا للسلام والعدالة.
يوم الجمعة الموافق 30 أكتوبر، ينفّذ عمال الموانئ إضرابات وتحركات احتجاجية منسّقة في أكثر من 100 ميناء في 17 دولة، تحت شعار "اليوم الدولي لتحرّك عمال الموانئ وعمال الرصيف ضد الحرب والعسكرة".
ويستهدف هذا التحرّك وقف نقل الشحنات العسكرية عبر الموانئ المدنية لاستخدامها في الحروب والإبادة الجماعية. كما تطالب النقابات المشاركة بتحسين الأجور وظروف العمل، وتعارض التوسع المتزايد في الأتمتة.
وقال شاهِر سعد، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين (PGFTU):" إنكم، يا عمال الموانئ في مختلف أنحاء العالم، تكتبون في هذا اليوم التاريخي فصلًا مشرّفًا في تاريخ التضامن النقابي والإنساني مع الشعب الفلسطيني وعماله."
ويأتي هذا التحرّك بعد أيام قليلة من صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، والذي خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الإبادة والاضطهاد والتعذيب والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، وأنها تواصل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وقد عُرض التقرير على الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 أكتوبر 2026، وأكد أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يوقف عمليات القتل، إذ واصلت إسرائيل ارتكاب أفعال تشكّل إبادة جماعية في غزة منذ الاتفاق عليه.
ومن بين النقابات المنتسبة إلى الاتحاد الدولي لعمال النقل التي تشارك في هذا التحرّك أو أعلنت تضامنها معه: نقابة ver.di في ألمانيا، ونقابة Liman-İş في تركيا، والاتحاد البحري الأسترالي (MUA)، والاتحاد الدولي لعمال الموانئ والمخازن (ILWU) في الولايات المتحدة، ونقابة 3F في الدنمارك.
وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF): "يسهم عمال الموانئ إسهامًا حيويًا في الدعوة إلى السلام، كما فعلوا دائمًا. وتقف نقاباتهم دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، وعن موانئ تخدم العمال ومجتمعاتهم، ويحظى هؤلاء العمال بتضامن كامل من الاتحاد الدولي لعمال النقل."
وأضاف: "كان موقف مؤتمرنا واضحًا: يجب على الحكومات وقف تدفق الأسلحة المستخدمة في انتهاك القانون الدولي الإنساني. كما يجب على الحكومات وأصحاب العمل احترام صوت هؤلاء العمال وحقوقهم. إن حماية أرواح المدنيين، وصون القانون الدولي، وتحقيق سلام عادل ودائم، يجب أن تكون الأولوية."
ويستند هذا التضامن إلى القرارات التي اتخذها المؤتمر السادس والأربعون للاتحاد الدولي لعمال النقل، المنعقد في مراكش عام 2024. فقد تعهّدت النقابات المنتسبة من مختلف أنحاء العالم بالعمل من خلال الاتحاد للمطالبة بوقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية، واتخاذ إجراءات لوقف تجارة الأسلحة التي تغذي الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
وتربط الموانئ بين المجتمعات المحلية وتوفّر سبل العيش. وتستخدم النقابات المنتسبة إلى الاتحاد الدولي لعمال النقل صوتها الجماعي القوي لمواجهة استخدام الموانئ المدنية في تأجيج الحروب، بالتوازي مع الدفاع عن وظائف العمال الذين يضمنون استمرار عمل هذه الموانئ وعن ظروف عملهم.
وقال بادي كرملين، رئيس الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF): " إن العمال الفلسطينيين رفاقنا وإخوتنا وأخواتنا. ونضالهم من أجل التحرر هو نضال يحظى بدعم الحركة العمالية الدولية بأسرها."
"تجد الحكومات مليارات الدولارات لشراء الأسلحة، بينما تطالب العمال بقبول وظائف غير مستقرة وأجور متآكلة ومزيد من الأتمتة. ومن حق عمال الموانئ تمامًا التصدي لهذه الأجندة المعادية للعمال.
"لا ينبغي أن يُطلب من أي عامل أن يساهم في تزويد الآلات التي تدمر مجتمع عامل آخر. إن نقاباتنا المنتسبة تحوّل التضامن الدولي إلى ممارسة فعلية، ويقف الاتحاد الدولي لعمال النقل إلى جانبها في النضال من أجل السلام والعدالة في فلسطين. وهذا يعني وقفًا فوريًا ودائمًا لإطلاق النار، وإنهاء الاحتلال والمستوطنات غير القانونية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون قيود، وإعادة إعمار غزة بما يضمن توفير العمل اللائق لأهلها."
وأضاف شاهِر سعد: «إن رفض عمال الموانئ مناولة الأسلحة والذخائر ونقلها يبعث برسالة واضحة مفادها أن الحركة النقابية الدولية لن تلتزم الصمت إزاء الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وأن ضمائر العمال لا يمكن أن تكون شريكًا في نقل أدوات القتل والتدمير. فالتضامن الدولي الحقيقي يجب ألا يظل محصورًا في بيانات الإدانة ومواقف الاستنكار، بل يجب أن يتحول إلى تحرّك عملي وملموس.
"يعزز هذا التحرّك التضامني معنويات الشعب الفلسطيني وعماله، ويحمل رسالة أمل إلى آلاف العمال الذين فقدوا وظائفهم ومصادر دخلهم، وإلى العائلات التي تعيش تحت وطأة القتل والحصار والتجويع والتهجير القسري. كما يؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم، وأن العمال والنقابيين في مختلف أنحاء العالم ما زالوا ملتزمين برفض الظلم والدفاع عن الحقيقة والكرامة الإنسانية."
ويجدّد الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF)دعوته إلى الحكومات لاتخاذ الإجراءات التالية:
- ضمان التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
- ضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون قيود، ودعم عملية إعادة إعمار ترتكز على توفير العمل اللائق.
- وقف جميع عمليات نقل الأسلحة التي تسهم في انتهاك القانون الدولي الإنساني.
- احترام حق عمال النقل في رفض مناولة الشحنات العسكرية، دون تعريضهم لأي شكل من أشكال الانتقام أو العقاب.
- الامتثال الكامل لأحكام محكمة العدل الدولية، ودعم المحكمة الجنائية الدولية.
- إنهاء الاحتلال والمستوطنات غير القانونية، ومساءلة الشركات التي تحقق الأرباح من خلالها.
- الاعتراف بدولة فلسطين، ودعم حصولها على العضوية الكاملة في منظمة العمل الدولية، والعمل من أجل سلام تفاوضي يستند إلى قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقمَي 242 و338.
- حماية جميع عمال النقل المتأثرين بالنزاع..
