تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) ينجح في استعادة 1,7 مليون دولار من الأجور المستحقة على خلفية الارتفاع المتزايد في حالات هجر البحارة

07 Dec 2020
في الوقت الذي رست فيه السفينة ام في ماكو MV Mako في ميناء عدن، اليمن، كان على متنها بحارا قد مكث لمدة اثني عشر شهرًا - وتسعة من البحارة لم يتسلموا أجورهم.
ساعدت النقابات على استرداد أكثر من 1.7 مليون دولار أمريكي من الأجور المستحقة للبحارة.

ساعدت النقابات على استرداد أكثر من 1,7 مليون دولار أمريكي من الأجور المستحقة للبحارة وسط الارتفاع المقلق في حالات هجر مالكوا السفن لسفنهم وطواقمها.

منذ شهر يونيو لهذا العام، ساعد الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) والنقابات الوطنية المنتسبة له أكثر من 135 بحاراً على متن 12 سفينة في العالم العربي على العودة إلى عائلاتهم في جميع أنحاء العالم.

بينما يعتقد محمد الرشيدي (وهو منسق شبكة الـITF في العالم العربي وإيران) أن إعادة العاملين على متن السفن إلى ديارهم تظهر بشكل رائع فعالية الـITF في العمل باسم البحارة، إلا إنه يشعر بالقلق في المقام الأول من عدم سداد أجور هؤلاء العمال.

قال الرشيدي " من المؤكد أن معدل حالات هجر البحارة وعدم سداد أجورهم آخذ في الازدياد في جميع أنحاء العالم، وفي هذه المنطقة على وجه الخصوص، ونرى أيضاً المزيد من أصحاب العمل يمتنعون عن سداد الأجور التي يدينون بها للبحارة- ويتحمل البحارة وحدهم ثمن ذلك".

"يتمثل أحد العوامل الرئيسية في أزمة تبديل الطواقم، والقيود المفروضة على الحدود من قبل الحكومات بشأن فيروس كوفيد-19، وارتفاع تكلفة الرحلات الجوية الدولية يعني أن المزيد من أصحاب العمل يسعون لتخفيض خسائرهم ويتخلون عن التزاماتهم تجاه البحارة- وفي كثير من الأحيان ينهون أعمالهم ويهجرون البحارة على متن سفنهم ليتجنبوا إنفاق آلاف الدولارات لإرجاع هؤلاء البحارة لأوطانهم وسداد أجورهم".

محمد الرشيدي، منسق شبكة الـITF في العالم العربي وإيران

يقول الرشيدي إنه في حالات الهجر المعتادة تبدأ بتوقف أصحاب العمل عن سداد الأجور لعدد من الأسابيع، ثم لأشهر.

"سيقدمون وعوداً لأفراد الطاقم بسداد الأجور المستحقة، بالإضافة إلى إعادتهم إلى أوطانهم على وجه السرعة إذا انتهت مدد عقودهم، ويواصلون تقديم الوعود، ويوماً ما بعد ذلك يتوقف مالك السفينة أو وكيله عن الرد على رسائل الطاقم".

"غالباً ما يختفي أصحاب العمل دون أثر."

ولكن ليست كل حالات عدم سداد الأجور تؤدي إلى الهجر، مما قد يجعل من الصعب على البحارة معرفة متى يكون صاحب العمل صادقاً بشأن سبب عدم سداد الأجور وتبين نيته وراء ذلك.

يخاف البحارة من إثارة المشاكل

غالباً ما يكون العديد من البحارة قلقون بشأن عواقب الجدال مع صاحب العمل حول أمور مثل الرواتب- حتى لو كانت لديهم شكوك أو كانوا يعلمون أنهم يتعرضون للغش.

هناك سببان لكون البحارة مكرهون على ذلك.

أولاً، لا يزال مُعتَقَد أن إضافة البحارة إلى "القائمة السوداء"، أو منع البحارة من قبل مالكي السفن ووكلائهم من فرص العمل المستقبلية منتشر على نطاق واسع في الصناعة.

يقول الرشيدي: "يشعر البحارة بالقلق من أنهم إذا تحدثوا، فلن يمكنهم الحصول على عقد عمل آخر".

السبب الثاني للتردد في التحدث علانية لأن مالكي السفن هم من بيدهم إرجاع البحارة إلى أوطانهم، حيث أنه بموجب اتفاقية العمل البحري، يدفع أصحاب العمل تكلفة نقل البحارة من وإلى السفن، ويشعر البحارة بالقلق من أن إثارة غضب مالكي السفن قد يؤجل عودتهم إلى أوطانهم أو يحرمهم منها كعقوبة من مالكي السفن على إثارة القلق بشأن عدم سداد الأجور.

ومما يزيد الأمور سوءاً، يوجد الآن ما يصل إلى 400 ألف بحار عالقون يعملون على متن سفن شحن وغير قادرين على العودة إلى ديارهم، وفي كثير من الأحيان، تعتمد فرصتهم الضئيلة في التغلب على القيود التي تفرضها الحكومات على الحدود بسبب تفشي فيروس كوفيد- 19 على أن يقرر أصحاب العمل تجاوز البيروقراطية المعيقة ونقل البحارة على متن رحلات جوية ذات أسعار عالية إلى أوطانهم.

بالنسبة للعديد من البحارة، الذين أنهكهم التعب بعد عملهم 12 أو 14 أو 18 شهراً في البحر ويشعرون باليأس من العودة إلى ديارهم، فإن معاداة صاحب العمل تمثل مخاطرة لا يرغبون في تحمل عواقبها.

يقول الرشيدي موضحاً "في معظم هذه الحالات، كان علينا أن نناضل بجد لضمان احترام حقوق البحارة، ودائماً ما يتطلب الأمر منهم الدفاع عن أنفسهم أولاً والتحدث حتى يتسنى لنا مساعدتهم، لذا فقد تعرض العديد من هؤلاء البحارة للترهيب والتهديد حتى إذا تواصلوا مع الـITF".

السفينة إم في ماكفو- MV Mako، ميناء عدن

تجرأ طاقم ناقلة البضائع إم في ماكفو- MV Mako المكون من 17 فرداً على التحدث بعد أن قضوا تسعة أشهر كاملة دون الحصول على رواتبهم.

بعد أن تلقى أجر ثلاثة أشهر منذ التحاقه بالسفينة في الجزائر، توقف دفع مستحقات البحار المصري *حسن من قِبَل صاحب العمل، قال حسن إنه عندما تفكر في الأمر، كانت هناك علامات تحذيرية عندما أُجبر على شراء تذاكر الطيران للرحلة الأولى التي أقلته لتولي مهام عمله، حتى أنه اضطر إلى شراء أحذية وملابس الأمان الخاصة به لارتدائها أثناء العمل.

بحلول الوقت الذي رست فيه السفينة ماكو في ميناء عدن باليمن، تحديداً في شهر أغسطس 2020م، كان قد قضى على متن السفينة اثني عشر شهراً، ولم يتلقى أجره عن تسعة أشهر منها.

طالب حسن بمغادرة السفينة ودفع أجره المستحق وإعادته إلى وطنه، وتواصل مع الـITF للحصول على المساعدة.

وافقت الشركة تحت ضغط الـITF على ترتيب ودفع تكاليف رحلة جوية تقل حسن إلى وطنه، وتأكد الـITF من سداد أجوره المستحقة البالغة 5,292 دولار أمريكي، بالإضافة إلى استرداد نفقات السفر التي تكبدها كي يلتحق بعمله على متن السفينة.

كما واجه زملاء حسن على متن السفينة إم في ماكفو- MV Mako أزمة عدم تلقيهم لأجورهم أثناء العمل على متن السفينة، في الواقع، لم يتم سداد رواتب جميع أفراد الطاقم الآخرين مقابل جزء على الأقل من عملهم على متن السفينة، وبعد عودة حسن إلى وطنه، تقدم بعض زملائه إلى الـITF في ميناء الأدبية بجمهورية مصر العربية وقرروا اتخذا خطوات إيجابية من شأنها إنهاء هذه المعاناة، وبمساعدة الـITF، تمت إعادتهم إلى أوطانهم بعد أن تلقوا 38,792 دولار أمريكي من رواتبهم.

أثناء مساعدة البحارة الذين يعانون من أزمة عدم سداد أجورهم، غالباً ما يتواصل الـITF مع دولة العلم حيث تم تسجيل السفينة، ويطلب منهم تشجيع أو إجبار مالك السفينة على فعل ما يتوجب عليه ودفع المستحقات المتبقية للعاملين المتضررين، ومع ذلك، لم يتلق طاقم السفينة إم في ماكفو- MV Mako الذي كان معظم أفراده سوريون أي دعم من مولدوفا خلال معاناتهم ومطالبتهم بتلقي أجورهم المستحقة.

هناك أكثر من 400 سفينة مسجلة حالياً في مولدوفا، وهي دولة غير ساحلية لم تصادق بعد على اتفاقية العمل البحري، ومع ذلك، تسري الاتفاقية عندما تكون السفن التي ترفع علم مولدوفا في موانئ 90 دولة صادقت على الاتفاقية، حيث أن وكالات مراقبة دولة الميناء مكلفة بفرض الامتثال لاتفاقية العمل البحري، ويمكنها احتجاز السفن.

يقول الرشيدي: "هذا هو السبب الذي يوضح الأهمية البالغة لتحدث أفراد الطاقم علناً، ففي كثير من الحالات يمكننا مساعدتهم إذا أبلغونا عن عدم تلقيهم لأجورهم وانتهاك شروط عقودهم".

*حسن ليس الاسم الحقيقي للبحار

السفينة إم في هانود- MV Hannoud، بيروت

كجزء من النجاح في استرداد الأجور للبحار المنتهكة حقوقهم، ساعد الرشيدي وشبكة العالم العربي وإيران التابعة للـITF 18بحاراً في بيروت في استعادة أجورهم لأكثر من أربعة أشهر لم يتم سدادها لهم.

كان البحارة يعملون على متن ناقلة المواشي التي ترفع علم سيراليون إم في هانود- MV Hannoud عندما تملص مالكوا السفينة من مسؤولياتهم، تاركين الطاقم حتى بدون طعام وماء.

وقال الرشيدي موضحاً في مثل هذا الموقف الخطير، فإن "دولة العلم" عادة ما تصعد على متن السفينة وتتأكد من تزويد البحارة على متن السفن التي تبحر تحت علمهم بالمؤن، وبمستحقاتهم غير المدفوعة، وتوفر لهم وسيلة للعودة إلى ديارهم، ومع ذلك، فشلت الإدارة البحرية في سيراليون في الاستجابة لأن أزمة السفينة إم في هانود- MV Hannoud أصبحت أكثر خطورة.

ألقت السلطات اللبنانية القبض على السفينة إم في هانود- MV Hannoud ورست في بيروت حيث تنازع الأطراف التجارية المهتمة حول مستقبل السفينة في المحكمة، وساعد الـITF البحارة بتوفير المؤن لهم.

بحلول نهاية شهر يونيو، انتهت المعارك القانونية وغادرت السفينة بيروت، وساعد الـITF جميع البحارة البالغ عددهم 18 على استرداد أجورهم المستحقة عن أربعة أشهر، بتوزيع مبلغ 141,790 دولار أمريكي بينهم.

إم في ألجريس- MV Algrace، الإمارات العربية المتحدة

كما ساعد الـITF طاقم إحدى السفن التي ترفع علم بنما على استرداد ما يقرب من 100,000 دولار أمريكي من أجوراً غير مدفوعة ومستحقة لطاقم السفينة إم في ألجريس- MV Algrace سوري الجنسية، أولاً، أُعيد مبلغ 29,446 دولار أمريكي إلى البحارة أثناء رسو السفينة في ميناء جبل علي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وعندما تقدم سبعة بحارة آخرين إلى الـITF، تم إعادة مبلغ أخر قيمته 62,773 دولار أمريكي بمساعدة الـITF.

في السابع من شهر سبتمبر نزل معظم أفراد الطاقم من على متن السفينة وتم إعادتهم إلى أوطانهم عبر السودان بعد يومين.

الشبكة تحصل على نتائج وتحقق نجاحات

يوضح الرشيدي أن جزءاً كبيراً من الأجور المستردة يعود إلى الجهود المشتركة لشبكة العالم العربي وإيران التابعة للـITF والتي تم تشكيلها رسمياً في عام 2018م، وتدعم الشبكة متطوعون من النقابات في جميع أنحاء المنطقة وأولئك الذين يهتمون برفاهية البحارة.

وقال "يجب أن أتقدم ببالغ الشكر والامتنان الكبير للجهود المستمرة بجهات اتصالنا التابعة للـITF في العالم العربي- الأخ مازرن في اليمن، والأخان حمدان وعبد الحفيظ في السودان وكذلك الأخان ناصر وهيثم في لبنان، فلولاهم لم أكن لأحقق هذه النتائج بمفردي".

نحن على ثقة من أنه مع تنامي الوعي بين البحارة في المنطقة بالعلامات التي تسبق الهجر، فإن المزيد من البحارة سيتخذون موقفاً وينددون بالظلم ويطالبون بحقوقهم، لأننا يمكننا منع إفلات بعض مالكي السفن السيئين من العقاب، والخطوة الأولى لذلك هي أن يتواصل البحارة مع ITF ".

للدعم والمساعدة

إذا كنت بحاراً وتحتاج إلى مساعدة أو دعم فوري، يمكنك الاتصال بدعم البحارة لدى الـITF

اقرأ أيضاً: تقطعت بهم السبل في البحر: يتناول الـITF مسألة هجر البحارة في العالم العربي