تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"اضطررت إلى السباحة إلى الشاطئ كل بضعة أيام للحصول على الطعام والماء" – تعرف على البحار العالق على متن السفينة إم في أمان -MV Aman لمدة أربعة سنوات (ولا تزال محنته مستمرة)

22 Mar 2021

تنصلت هيئة ميناء البحر الأحمر المصرية من مسئوليتها في القضية المروعة لمحمد عائشة والسفينة إم في أمان –MV Aman التي ترفع العلم البحريني، ويحتم عليهم واجبهم الأخلاقي أن يتخذوا إجراءات فعالة على الفور، مهما كانت الحقوق والأخطاء القانونية، كما يقول ممثلو اتحاد النقابات الذين يمثلون البحار العالق.

عندما تم احتجاز سفينة الشحن العامة إم في أمان –MV Aman (IMO 9215517) في مرسى السويس في مصر في شهر يوليو من العام 2017، كان الضابط محمد عائشة قد قضى على متنها شهرين فقط، ولا يزال على متن السفينة حتى الآن، على الرغم من مرور أربع سنوات مليئة بالشقاء على عائشة وسفينته.

منذ أن عينته المحكمة كحارس قانوني للسفينة، فقد تم ربطهما معًا حسب القانون. فهو لا يستطيع أن يترك السفينة– وتشير حالة البيع المتوقفة للسفينة بأنها لا تستطيع أن تتركه أيضاً.

تشبه حالة السيد عائشة حالة القبطان التركي وهبي كارا، الذي حوصر على متن السفينة MV Mete في ظروف مماثلة، ومع ذلك، وعلى عكس ما اتخذ مع القبطان كارا، فإن السلطات المصرية لم تتحرك بعد.

عالق على متن السفينة في ظروف مروعة

بالنسبة لعائشة، فإن سنة 2021 هي سنته الرابعة التي يقضيها عالقاً على متن هذا السجن العائم، وهو وحيد تمامًا، تتدهور صحته الجسدية والعقلية يوماً بعد يوم، عالق على متن السفينة بدون تيار أو ضوء، يسبح إلى الشاطئ من أجل الحصول على الأساسيات مثل الطعام والماء، ويخاطر بحياته في كل مرة يفعل ذلك، حيث يسبح للحصول المؤن ثم يسبح عائداً إلى السفينة مُرغماً، ووفقًا للقانون، فإن السفينة إم في أمان –MV Aman هي مشكلته وحده، على الأقل حتى تصبح مشكلة شخص آخر.

قال عائشة للـ ITF عندما طلب مساعدتنا في ديسمبر 2020، “(جنحت السفينة في مارس من العام الماضي، بسبب الطقس القاسي، ومنذ ذلك الحين، لم يقم أحد بتزويدي بالمياه العذبة أو المؤن أو زيت الديزل، واضطررت إلى السباحة إلى الشاطئ كل بضعة أيام للحصول على الطعام والماء وشحن هاتفي، وفي هذه الأيام، تهدد السباحة وصولاً إلى الشاطئ حياتي بسبب البرد وسوء حالتي الصحية (وكدت أغرق عدة مرات)".

إن وضع هذا البحار هو أزمة إنسانية لرجل وحيد محاصر بظروف في وضع أشبه بالسجن، ومن نواحي كثيرة، وضعه أسوأ من السجن، والإجراء الوحيد الذي يجب أن تقوم به سلطات الموانئ المصرية هو أن يطلق سراحه، فلديهم مجموعة من الخيارات العملية التي يمكنهم اتخاذها لإعادة عائشة إلى سوريا، لكن لم يتم إجراء أي منها حتى الآن، وبدلاً من ذلك، تسمح سلطات الموانئ المصرية للـ ITF بإرسال رسائل البريد الإلكتروني العاجلة التي تصف حالة الرجل المتدهورة والألم الذي يعانيه ولكن دون أي استجابة م جانبهم.

يبدو أن صمت المسئولين المصريين يوحي بأنهم راضون عن ترك عائشة عالقاً على متن السفينة إم في أمان –MV Aman إلى أجل غير مسمى.

كما سعى الـ ITF إلى تدخل دولة العلم البحرينية، حيث تم تسجيل السفينة، للمساعدة في ترتيب الإعادة العاجلة للبحار إلى وطنه.

تدهور صحة البحار العالق

عاد باقي أفراد الطاقم إلى أوطانهم في سبتمبر 2019. ومنذ ذلك الحين، أصبح عائشة وحيداً (فعليًا في حبس انفرادي)، وقد تبين للطبيب الذي قام فحصه أنه يعاني من جميع الأعراض التي يعاني منها شخص مسجون في ظروف سيئة، يعاني من سوء التغذية وفقر الدم ويعاني من آلام في ساقيه، كما تظهر عليه علامات الضرر النفسي المرتبط بعلاجه.

قال لنا عائشة: "لقد طلبت العودة إلى الوطن عدة مرات، لكن سلطات الميناء ترفض السماح لي بالمغادرة".

قال محمد الرشيدي، منسق شبكة الـ ITF في العالم العربي وإيران، الذي كان يحاول إعادة عائشة إلى وطنه: "يقع على عاتق السلطات المصرية مسئولية الوفاء بواجب إنساني والقيام بشيء ما حيال المأزق الرهيب الذي يشهده محمد عائشة".

أضاف قائلاً: "لا أريد أن أصف كيف يجب عليهم حل المشكلة، ولكن هناك عدد من الآليات التي يمكنهم اتخاذها، وقد أصبحت الأمور تبث اليأس، وقال "يجب عليهم التحرك على الفور".

عرض الـ ITF دفع تكلفة الفنادق والرحلات الجوية بالإضافة إلى توفير العلاج الطبي لعائشة، حتى يتمكن البحار المنهك من العودة إلى وطنه، لكن السلطات المصرية تحتفظ بجواز سفره وترفض التعاون لإنهاء وضعه المأساوي، ومما يزيد الأوضاع سوءاً، أن جواز سفره سوف ينتهي في 22 مارس، وعندما يحدث ذلك، ستصبح الأمور أكثر تعقيدًا في العودة إلى وطنه.

ماذا يحدث الان؟

يرى ستيف تروسديل، منسق مفتشية الـ ITF، أن كل معاناة كبيرة يكون سببها الهجر.

وقال "يجب أن تكون هذه واحدة من أسوأ الحالات التي واجهناها، "إنه لأمر مشين أنه بعد أربع سنوات من تحمل البحار كل العبء بصفته المسئول القانوني عن هذه السفينة، أن سلطات الموانئ المصرية لا تزال لا تفعل أي شيء".

وقال تروسديل إن الاتحاد كتب خطاباً هذا الأسبوع إلى منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة مطالباً المنظمة العالمية بالتدخل بشأن معاملة كبير الضباط.

ومع ذلك، يقول إن هناك بصيص أمل.

"أحدث المعلومات التي وردتنا هي أن السفينة سوف تكون متاحة للبيع في 24 مارس، ويأمل الجميع أن يقوم المشتري بالحصول عليها وتغيير أوضاع هذا البحار، فهذا الوضع لا يمكن أن يستمر".