تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تغير المناخ سيقود ثورة في عالم النقل والعمال مستعدون للاستجابة

12 Aug 2021
حقوق الصورة: MUA
يؤكد ستيفن كوتون، الأمين العام للـITF، على أن مشاركة العمال تشكل أهمية بالغة في الانتقال إلى قطاع نقل خالِ من الانبعاثات الكربونية

إن قطاع النقل يتسبب في إنتاج 21% من الانبعاثات الكربونية. ورغم هذا فإن 95% من الطاقة التي يستهلكها هذا القطاع لا تزال تأتي من النفط وغيره من أنواع الوقود الأحفوري (حتى عام 2015). وهي حقيقة مؤلمة، ولكن هذه الأرقام لابد أن تتغير بشكل عاجل. حيث أن بقاء الجنس البشري يتوقف على ذلك.

 لقد أصبحت الأمور محبطة وفقاً لتقرير جديد صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، والذي تم نشره يوم الاثنين (9 أغسطس 2021). وفي غياب التحرك العاجل، فإن متوسط درجات الحرارة العالمية سوف يبلغ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة بحلول عام 2040. وهذه نقطة تحول قد لا يمكننا بعدها عكس مسار التغير المناخي.

 لقد أرست تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC الأساس العلمي للمعاهدات والسياسات المناخية الدولية منذ عام 1990. ويتم نشر هذه التقارير كل سبع سنوات. ولم تكن رسالة هذه الهيئة أكثر وضوحاً أو أكثر إلحاحاً من هذه المرة. وهذه الرسالة مفادها أننا في طريقنا للوصول إلى نقطة اللاعودة بشكل أبكر بعشر سنوات كاملة مما اقترحته النماذج السابقة.

 يجب علينا أن نصغي لتحذيرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وأن نعتمد استراتيجية عالمية شاملة لمستقبل مستدام خالٍ من الكربون. ويتوجب علينا أن نفعل ذلك فوراً. وسيشكل النقل جزءاً كبيراً من هذه الاستراتيجية. في شهر نوفمبر من هذا العام، من المرجح أن يحدد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP26) في جلاسجو أهدافاً أكثر صرامة، ويتعين علينا نحن في قطاع النقل أن نكون على استعداد للاستجابة لهذه الأهداف.

الانتقال العادل

إن الانتقال إلى قطاع النقل الخالي من الكربون يجب أن يُدار بعناية لضمان أن يكون عادلاً للعمال والركاب معاً. ويجب أن تكون شركات النقل جزءًا من هذا الحل. فالطرق، والطيران، والشحن، والسكك الحديدية تحتاج جميعها إلى مصادر نظيفة للطاقة، ولكنها تحتاج أيضاً إلى نهج جديد للقيام بالأعمال التجارية. إن النقل منفعة عامة: وهو لا يمكن أن تحركه مصالح تجارية قصيرة الأجل. وهو يحتاج إلى سياسة منسقة تعمل من خلالها الحكومات في مختلف أنحاء العالم على وضع هدف النقل المستدام لعامة الناس قبل الأهداف الربحية.

 إن التحول إلى الوقود الأخضر لابد أن يكون مصحوبا بالاستثمار في البنية الأساسية، وهذا سوف يتطلب تدخلًا حكوميًا ورقابة ديمقراطية. لفترة طويلة جدا من الزمن، أدت المصالح المتعلقة بالوقود الأحفوري ومواقف الاستمرار "بالعمل كالمعتاد" إلى تأخير التغييرات الضرورية حتى وصلنا إلى حافة الهاوية البيئية.

 إن سياسة الطاقة لابد وأن تستند إلى أسس ديمقراطية إذا كنا نريد لها أن تنجح في التصدي لتغير المناخ. ومن بين الأمثلة على ذلك النهج الذي يتبناه الـITF في التعامل مع قضايا النقل العام. ويعتقد الـITF أنه يتوجب علينا إعادة التفكير في الكيفية التي يعمل بها النقل في المناطق الحضرية. ويسلط تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC الضوء على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2 الناتجة من المدن. والواقع أن القدر الأعظم من هذا التأثير الكربوني ينتج عن خيارات النقل في المناطق الحضرية. حيث يلزمنا زيادة التمويل في قطاع النقل العام، وتوسيع نطاق نظم النقل الجماعي، كما يجب إشراك المجتمعات المحلية في التنمية الاستراتيجية للنقل الحضري.

 ولابد أن يكون العمال في صميم هذه العملية.

العمال يتمتعون بالمعرفة الفنية

إن عمال النقل في الخطوط الأمامية يوجهون الكوارث المناخية. كما أن العديد من الأحداث المأساوية التي وصفها تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (موجات الحرارة، والطقس الشديد، والجفاف) تؤثر بالفعل على النقل في عام 2021. لقد قام البحارة في اليونان وتركيا بإجلاء السكان المعرضين للخطر بسبب حرائق الغابات المدمرة هذا الصيف. وقد ناضل عمال مترو الأنفاق في لندن، وفي مدينة تشنغتشو، ومدينة نيويورك أثناء التعامل مع الفيضانات العارمة في أنفاق القطارات، الأمر الذي ساعد في تخفيف الأضرار والخسائر في الأرواح. كما تسببت الحرائق والانهيارات الطينية في تعطيل الطرق بشدة في أجزاء من غرب الولايات المتحدة.

وفي مختلف أنحاء العالم، يعّرض عمال النقل حياتهم للخطر. ولكن كما يشير تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC، فإن مثل هذه الأحداث لم تعد استثنائية. ومن المرجح أن تتزايد حالات الكوارث المناخية من حيث تواترها وشدتها.

وبهذا النوع من الفهم المباشر، فإن عمال النقل لابد أن يكونوا في محور عملية تطوير السياسات والأنظمة المستدامة. ويجب علينا ألا نترك الأمور ليتم البت فيها في مجالس الإدارة الفخمة والمكاتب الحكومية - فقد خذلنا هؤلاء الناس بالفعل. ولابد أن يحدث التغيير كجزء من عملية انتقال عادلة إلى اقتصاد أكثر اخضراراً ورحمةً بالبيئة، ويرتكز على وظائف نقابية عالية الجودة، والقدرة على الوصول إلى التدريب، والدعم الاجتماعي الكامل.

ولابد من تشارك الدعم المالي والتكنولوجي على نطاق واسع، وخاصة في الجنوب العالمي، إذا كان نريد من النقل أن يفي بالتزاماته الخضراء وأن يسفر عن نتائج عادلة بالنسبة للعمال وعامة الناس الذين يستخدمون وسائل النقل العام. وإذا أردنا أن ننجح، فيجب علينا إشراك العمال في عملية صنع القرار. ولابد أن تسترشد خيارات الاستثمار الحكومية بالعمال من ذوي المهارات والمعرفة العملية بقضايا النقل والقضايا الخضراء. ويتعين علينا أن نستثمر في تطوير هذه الأنماط من المهارات، وخاصة بالنسبة للنساء والشباب.

ومن المتوقع أن يصدر في عام 2022 تقريران آخران للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC ــ أحدهما عن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على الأزمة والآخر عن أساليب مكافحة تغير المناخ. وهذا من شأنه أن يساعدنا في رؤية الطريق إلى الأمام، ولكن وضع الخطط موضع التنفيذ سوف يتوقف على إدراج عمال النقل في صميم عملية اتخاذ القرار. ولابد وأن تضطلع نقابات النقل بدور أكبر في الهيئات التابعة للأمم المتحدة التي تتولى تنظيم عملية النقل، وأن تساهم بقدر أكبر في الخطط الوطنية المنبثقة عن مؤتمر COP26 في غلاسكو.