يرحب الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) بحذر بإطار السلام بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه يجب الان ترجمة هذه الكلمات المكتوبة الى أفعال وإجراءات ملموسة لصالح عمال النقل الذين دفعوا ثمن هذا النزاع.
فعلى مدى أكثر من 100 يوم، قُتل وأُصيب واحتُجز وتقطعت السبل ببحارة وعمال طيران وعمال موانئ وغيرهم من عمال النقل في حرب لا علاقة لهم بها.
ونرحب بهذا الإطار باعتباره نقطة تحول محتملة نحو سلام مستدام، إلا أنه وبالنظر إلى أن النص الكامل للاتفاق لم يُنشر رسمياً من قبل أي من الحكومتين، فلا يمكننا حتى الآن تقييم ما يعنيه بشكل كامل بالنسبة لعمال النقل. لكن ما يمكننا قوله بوضوح هو أن التوقيع في 19 يونيو ليس النهاية، بل هو – في أحسن الأحوال – البداية.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، لا يتوقع الاتحاد الدولي لعمال النقل عودة فورية إلى الوضع الطبيعي، لا سيما في ظل التقارير التي تتحدث عن جدول زمني مدته 30 يوماً لإعادة فتحه. فالتراكم الكبير للسفن العالقة والحاجة إلى تبديل أطقم السفن ومنحهم فترات راحة تعني أن العودة الواقعية إلى أنماط الشحن الطبيعية قد تستغرق أسابيع، إن لم تكن أشهراً.
وكما فعلنا طوال هذه الأزمة، سيواصل الاتحاد الدولي لعمال النقل العمل بشكل وثيق مع مالكي السفن وشركاء الصناعة، بما في ذلك المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO)، لتعزيز خطط إجلاء آلاف البحارة العالقين في المنطقة وضمان إعطاء الأولوية القصوى لسلامة البحارة في أي عملية إجلاء.
إن مطالب الاتحاد الدولي لعمال النقل واضحة: أياً كانت الترتيبات التي تحكم خفض التصعيد، يجب أن يكون الالتزام بإعادة فتح مضيق هرمز وعمليات النقل الأخرى مصحوباً بضمانات مطلقة وملزمة وقابلة للتحقق من جميع الأطراف بعدم استهداف عمال النقل المدنيين والسفن والبنية التحتية.
في قطاعات النقل البحري والجوي والموانئ والخدمات اللوجستية والنقل البري، لا يجوز مطالبة العمال بالعودة إلى العمل حتى تؤكد السلطات أن الظروف آمنة، وأن الطرق والمجال الجوي والموانئ وممرات النقل قد تم تطهيرها من الألغام والمخاطر العسكرية وأي أخطار أخرى قد تهدد الأرواح.
كما يجب أن يحتفظ قادة السفن والطيارون وجميع عمال النقل بالحق في تعليق العمليات أو رفضها أو تغيير مساراتها عند وجود مخاوف حقيقية وجدية تتعلق بالسلامة، دون التعرض لأي انتقام أو عقوبات مالية أو ضغوط تجارية. ويجب استعادة حرية الملاحة وحرية التحليق والتنقل الآمنة لجميع وسائل النقل بشكل كامل ووفقاً للقانون والمعايير الدولية.
كما يجب اتخاذ تدابير فورية من أجل:
- تيسير تبديل أطقم السفن وإعادة جميع العاملين في قطاع النقل إلى أوطانهم وضمان عودتهم الامنة.
- ضمان إطلاق سراح جميع عمال النقل المدنيين المحتجزين، وكذلك السفن والطائرات والشحنات المدنية المحتجزة.
- توفير الدعم الإنساني والإغاثي للعمال المتضررين وعائلاتهم.
- وضع خطط منسقة لمعالجة التراكمات التشغيلية وإرهاق العمال ونقص الموظفين الناجم عن النزاع.
- ضمان إشراك نقابات النقل في ترتيبات التعافي وإعادة فتح قطاع النقل على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
كما يلتزم الاتحاد الدولي لعمال النقل بالعمل مع حكومات منطقة الخليج وأصحاب العمل والنقابات وممثلي العمال والشركاء الدوليين لدعم تعافٍ عادل لعمال النقل المهاجرين الذين تضررت حياتهم وسبل عيشهم بسبب النزاع.
ويجب أن يشمل ذلك حماية الحقوق العمالية، وضمان حصولهم على الأجور والحماية الاجتماعية، واستعادة حرية التنقل، وتيسير إجراءات الوثائق والتأشيرات في حال تعطلها، وتمكين العودة الآمنة وإعادة الدخول عند الحاجة، وضمان عدم تعرض أي عامل للفصل، أو الاحتجاز، أو التمييز، أو الديون المرتبطة بالتوظيف نتيجة لهذا النزاع.
لا يمكن قياس التعافي فقط بإعادة فتح الموانئ أو استعادة حركة الطيران والمجال الجوي أو استئناف التدفقات والحركة التجارية، بل يجب أيضاً قياسه بمدى تعافي العمال الذين يسيرون حركة النقل، وجعلهم أكثر أمانا وحماية، ومنحهم حقوقا أقوى مما كانوا عليه سابقا.
"فلا ينبغي لأي عامل أن يتحمل التكلفة الإنسانية أو الاقتصادية لإعادة تشغيل قطاع النقل بعد نزاع لم يكن له أي دور في إشعاله.
