تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رئيس الاتحاد الدولي لعمال النقل يأخذ الكفاح من أجل العدالة والإنصاف إلى الفاتيكان

07 Mar 2019
كلمة رئيس الاتحاد الدولي لعمال النقل، بادي كروملين إلى مؤتمر نقابات النقل والمصنعين في كاسينا بيو الرابع، مدينة الفاتيكان.


أشكركم على تلك المقدمة الهامة جداً والمؤثّرة صاحب السيادة.

أعلم أنّ عدداً قليلاً من الأشخاص قد أتى، لا نريدهم أن يفوتهم أي شيء مهم، انتشرت الأخبار بأن الـ ITF موجود في المدينة. والناس يتدفقون من خلال أبواب الفاتيكان التاريخية.

وكما قال والدي، الذي ينتمي للروم الكاثوليكيين: "لم أكن أعتقد أنك ستصنع أي شيء من نفسك يا بني، والآن أنت في الفاتيكان".

لذا أرحب بالجميع، أيها الإخوة والأخوات، أيها الرفاق والسيدات والسادة. أنا بادي كروملين، رئيس الاتحاد الدولي لعمال النقل الـITF، ونحن نمثل حوالي 20 مليون عامل نقل في جميع أنحاء العالم في كل مجال من مجالات سلسلة الإمداد والنقل بصفة عامة سواء كان الشحن، والتفريغ، والطيران، والطرق، والسكك الحديدية، والنقل الحضري، ومصائد الأسماك التي أشرت إليها إلى صاحب السيادة والسياحة. لذلك نحن جزء من شريان الحياة، أو إذا كنت تفضّل، فيمكنك النظر إلينا على أننا عضلات وجلد القوى العاملة الدولية. نحن نربط جميع الصناعات سواء كانت التعدين أو التصنيع أو البيع بالتجزئة، وفي عالم عالميّ بشكلٍ متزايد، نحن شرايين الإنتاجية، ونمو الثروة، وإعادة توزيع السلع من أجل حياةٍ كريمةٍ أفضل وأكثر اكتمالاً. نحن أساسيوّن لطبيعة التجارة الدولية في عالم يزداد فيه عدد السكان باطراد.

إذاً هي دعوة في الوقت المناسب من قبل صاحب السيادة والفاتيكان، ولا شك، هل يمكنني أن أقول هذا، رئيسك، البابا. الرئيس الكبير، حسناً، إنه ليس الزعيم الكبير، بل هو الزعيم الكبير على الأرض.

هذا هو وقت التصالح والاعتبار، ومن الرائع أن الكنيسة الكاثوليكية ولا سيما قيادة الكنيسة لا تتنصل من مسؤولياتها الأخلاقية والفكرية والروحية والأخلاقية، وهم على استعداد لتحدي جميع المساهمين في عالمنا المادي هذا للعمل بطريقة أكثر وظيفية وكمالاً وبشكل مقبول أكثر من الناحية الأخلاقيّة.

يقبل الـITF هذا التحدي. لسنا مؤسسة سياسية، رغم أنه قد يكون لدينا سياسات. نحن ممثل لتعاونية العمال في تلك الصناعات والعمال بشكل عام.

نحن نؤمن، كما تفعل كنيستك، وما تفعله أنت يا صاحب السيادة بوضوح، أنه يجب أن يكون هناك توازن بين الحصول على الثروة المادية وإعادة توزيعها على أسس مقبولة أخلاقياً، وإلا فإن هذا العالم المكون من ثمانية مليار شخص سيكون أكثر اختلالاً وقطبيّةً نتيجة العديد من القضايا التي تفرق بيننا، سواء كانت الجنس أو السن أو العرق أو أي من الاختلافات التي قد تكون بيننا. في الواقع، كما قال البابا فرانسيس، إنه وقت خلل كبير وحرب. الثروة الكبيرة التي تم توليدها لا تستجيب للحاجة إلى حل النزاعات في الشرق الأوسط أو الصراعات في مناطق إفريقيا. فقر كبير وتشريد مع التيار الهائل من الأشخاص النازحين في الاقتصادات الفاشلة والأنظمة السياسية الفاشلة.

إذاً لدينا مسؤولية أكبر ونشعر بها بشكل حاسم كحركة نقابية عمّاليّة لتمثيل هؤلاء العمال، ليس فقط في نقاباتنا، بل كل هؤلاء العمال الذين يواجهون التحديات الهائلة التي يتسبّب بها العالم الحديث. يمكننا فقط القيام بذلك سويّة كشركاء، ونحن نرحب بأيدي الأخوة والأخوات التي مدّتها لنا الكنيسة والفاتيكان.


إنه لعالم لا يصدق، حيث يقوم سبعة أو ثمانية أو عشرة أفراد بالسيطرة على ثروة 3.5 مليار فرد. إذ أنها نقطة استثنائية على صعيد تنمية الجنس البشري وعلى صعيد اندفاعنا نحو مجتمع عمليٍّ، متحضرٍّ، وعطوف: أن نمتلك قيماً في استقطاب الثروات، وأن يكون هذا الاستقطاب ليس فقط مقبولاً بل يُطمح إليه.

كما أشرتم، فنحن نتحدّى المؤسسات السياسية التي تسمح بحدوث ذلك، كما أننا نتحدى أيضًا البيروقراطيات الداخلية الخاصة بنا حتى نتمكن من أن نكون أكثر فاعلية بالنسبة للرجال والنساء العاملين ليكونوا قادرين على مواجهة التحديات الهائلة الخاصّة بالعالم المُعاصر.

إنه لمن المهم جداً أن نتحدى رأس المال والشركات وتلك المتعددة الجنسيات منها، والتي تعتقد أنه فقط لكونها ليست جزءاً من نظام تنفيذي وطني على وجه التحديد، فهي على حق، لكن في الواقع هي تنتهز الفرصة، لتجنب التنظيم الذاتي والرغبة في التصرف تماشياً مع القيم الحقيقية للمجتمعات التي تعمل ضمنها.

وهناك العديد من الأمثلة على ذلك. الأزمة المالية العالمية، تلك الأزمة في الرأسمالية نتيجة الطمع، التحريف، والفشل المزمن للبنوك. في الواقع، كانت هناك لجنة ملكية مهوّلة في أستراليا، وهي واحدة من أغنى الدول في العالم حيث عملت البنوك بشكل فاسد وإجرامي لسنوات عديدة بطريقة لا يمكن لأسترالي متوسط الدخل أن يوافق عليها.

والأزمة المالية العالمية، وبعض الأطر التنظيمية هناك مثل (بازل) والتشريع الأمريكي قد سعيا إلى تنظيم البنوك بطريقة غير استغلالية أو تخمينية، بل لتوفير تنمية مادية للحياة، سواء كان ذلك في السكن، أو الصحة، بحيث يكون لدى الناس بعض الإعالة والاستقرار في حياتهم. في الواقع، أشارت الأزمة المالية العالمية في كثير من الأحيان إلى أن البنوك، والشركات متعددة الجنسيات بشكلٍ متزايد، لا تعمل بالحس الأخلاقي أو حتى بحس العمل الخيري، فهي تعمل بشكل بحت لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل وهذا يدل على استعدادها للقيام بأي شيء تقريباً لتحقيق هذا المكسب.

والآن وقد تم فضح ذلك بالكثير من الطرق. الأمر متروك لنا في مجتمعاتنا لمواصلة العمل في هذا الإطار وهو أمر صعب. جزء من الانهيار، هو الانهيار الأخلاقي، ضمن الإطار السياسي الدولي، وهو فقدان الرجال والنساء العاملين وأسرهم لثقتهم في مؤسساتهم السياسية لحماية أنفسهم من ذلك الجشع. العبودية التي أشرت إليها مسبقاً، واستعباد وإساءة معاملة الأطفال، والإساءات الكثيرة التي تبع ذكرها من قبل صاحب السيادة.

أما السياسيّون، فهم إما لا يملكون القدرة أو الرغبة على تحدي بعض هذه القوى الاقتصادية والمؤسساتيّة القوية بشكل يمكّنهم من الوفاء بمسؤولياتهم تجاه ناخبيهم. لذلك نحن نرى بشكل متزايد فشل المؤسسات السياسية، ولا أريد استخدام أي بلد معين لأنني أستطيع أن أرى العديد من زملائي والناس في الغرفة يومئون بأن هذا الفشل هو فشل جماعي مزمن.

من وجهة النظر هذه، دور الكنيسة، ودور المنظمات غير الحكومية، ودور الاتحادات الجماعية والنقابية العمالية، ودور تلك المؤسسات والجمعيات التعاونية التي هدفها الأساسي هو إعادة التوزيع، والعدالة الاجتماعية، هو الرغبة في تحقيق عالم مادي بالنسبة للكثيرين، وليس فقط لبعض القلائل الذين لديهم الشجاعة للوقوف في وجه النخبويّة المؤسساتيّة والسياسية، فقد حان وقت الشجاعة العظيمة يا صاحب السيادة، لقد حان الوقت لتقديم رؤية عظيمة، وللقيام بنشاط جماعي عظيم.

ومرة أخرى، حقيقة أنك قمت بدعوتنا إلى هذا المكان ذو التاريخ العريق والروحاني، وهو شيء لم يكن أحد منا، يطمح إليه، حتّى أنا، هو كلّ ما كان من الممكن أن يطمح إليه بحار وعامل رصيف قادران على القراءة بصعوبة. وكوننا نجلس في هذا المكان من التاريخ العظيم والسلطة يدل على أنه عالم يتغير وأنه عالم يمكن استعادته.

سأنهي بمثال معين في أستراليا. هناك شركة تدعى BHP، تم تطويرها من قبل رجال ونساء أستراليين يعملون في المناطق النائية البعيدة حيث يوجد لدى الأستراليين كمية كبيرة من الحديد الخام. منذ 100 عام، أنشأنا صناعات تقوم ببناء الفولاذ وبناء التصنيع. ومن خلال مساعي كل من الرجال والنساء العاملين في بيئات مادية صعبة في بعض الأحيان، أنشأنا شركة لا تقتصر على الثروة والمادّة فحسب، بل كانت شركة مؤمّنة وعملت في المجتمع الأسترالي برؤية عظيمة لهؤلاء الرجال والنساء العاملين. كانت الشركة هدفها بناء الأمة. لكن ليس الأمة وحسب، بل غطت العديد من قيم الكنيسة، والعديد من أرقى قيم المجتمع، والعديد من القيم الديمقراطية، وأصبحت شركة أكبر وأكبر.

في السنوات الأخيرة، أصبحت الشركة كبيرة لدرجة أنها اندمجت مع شركة متعددة الجنسيات (بيليتون) في جنوب أفريقيا. وهي مسجلة في ثلاثة بلدان. وقد انتقلت من هويتها الوطنية وسعت إلى خلق ثروة في جميع أنحاء العالم.

المغزى من ذلك، هو أن السمات الأخلاقية التي يتم التعبير عنها الآن من خلال المبادئ البيئية والاجتماعية والحكومية، والالتزام ببيئة قادرة على المحافظة على هذا العدد الهائل من البشر الذين قمتَ بالإشارة إليهم، والمسؤولية الاجتماعية تجاه العمال والعائلات العاملة، تتمثل في إعادة توزيع الثروات بأسلوبٍ عادل ولا يقوض إنتاجية الشركة بل يقوم بخلق حياة أفضل للجميع، ليس فقط في أستراليا بل وحول العالم، والحكم، لأن هذه الشركات عامة، فكثير منها يملكها الرجال والنساء العاملون بها وصناديق التقاعد الخاصة بهم. كما ناقشنا - في كندا، أمريكا الشمالية، أستراليا، هولندا، وفي جميع أنحاء أوروبا - حيث وضع العمال جانبا أجورهم المؤجلة ضد الفقر والاضطراب في سنوات كبرهم الأكثر ضعفا.

جزء كبير من تلك الأموال يتم تحويله مباشرة نحو خصخصة الأملاك. لا يوجد شيء خاطئ في الخصخصة بحد ذاتها، ولكن إذا كانت الخصخصة هي بيع ملك عام، وعند بيعه، إعادة بيعه مرة أخرى للأشخاص الذين كانوا يملكونه في الأصل، كل ذلك هو شكل من أشكال الفساد السياسي وفساد الشركات.

بعض من هذه العمليات كانت لتجنب الضرائب. فالشركات متعددة الجنسيات بميزانيّات بحجم تلك التي يمتلكونها، قادرون على تجنب مسؤولياتهم تجاه المجتمع. ليس لديهم أي شعور بهذه المجتمعات، فهي لم تعد شركة أسترالية أو شركة أمريكية. لذلك فإنه يسعدهم الذهاب إلى موساك فونسيكا، ويسعدهم استخدام الآليات الخارجية لتجنب الضرائب، وقد فعلت هذه الشركة ذلك حقّاً.

عندما تفكر في البرازيل وبعض الصعوبات الهائلة في أمريكا الجنوبية، فقد كانت هذه الشركات هي المسؤولة عن فشل سدود الحديد الخام: Vale وBHP. لقد أصبحت (Vale) الآن في وسط دراما أخرى مع انهيارها الأخير.

هذا هو الافتقار للحكم. هذه هي مجالس الإدارة التي لا تتعامل مع المسؤولية الاجتماعية للصحة والسلامة. عشرات إن لم يكن مئات الأشخاص قد قتلوا. العديد من المجتمعات المحليّة لن تتعافى أبداً.

بالتأكيد يمكننا أن نرفع دعوى جماعية ضد هذا النوع من الشركات المتعددة الجنسيات، ولكن كما هو واضح مع شركة كـ (شيفرون)، فإنهم سينفقون 10 أو 15 مليار دولار لإيقاف الدعوى الجماعية لأنهم إذا خضعوا للمساءلة، فسيتم مساءلتهم مراراً وتكراراً. والعديد من المجتمعات الصغيرة هذه، والعمال، والنقابات العمالية ليس لديها القدرة المادية للفوز بتلك المعارك القانونية.

لا نسمع الحقيقة كثيراً، وهذا جزء من المشكلة. فالأخبار المزيفة والأكاذيب وتشويه التحديات الهائلة ومن المسؤول عنها منتشرة بشكلٍ كبير. فعلى سبيل المثال، ليست "نيوز ليميتيد" مجرد صحيفة، فهي شركة بحد ذاتها، وهي تستخدم الصحيفة لتقديم المعلومات الخاطئة والتشويهات التي لا تتبع جدول أعمالها السياسي فحسب بل تسعى أيضاً إلى تحقيق أهدافها. شركة يملكها ملياردير آخر وعائلة ملياردير أخرى.

سأنهي هنا يا صاحب السيادة. إنه لأمر رائع أن أكون هنا نيابة عن 20 مليون عامل في الـITF وتطلعاتنا وإيماننا بأننا نعمل معاً ونصنع عالماً أفضل.

أشكركم على هذه الفرصة ونتطلع للعمل معكم والتحدث معكم ليس فقط في اليومين القادمين ولكن لعدة أسابيع وأشهر وسنوات قادمة. شكرا لكم.

شارك الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) وأستاذ أكاديمية العلوم الأسقفية (PAS) في استضافة مؤتمر نقابات النقل والمصنعين من 4-5 مارس 2019.

انشر تعليق جديد

Restricted HTML

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • Lines and paragraphs break automatically.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.